شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٥

لِلْجَهْلِ إمَّا بِصِفَةِ ثَمَنٍ أَوْ مُثَمَّنٍ أَوْ بِقَدْرِهِ أَوْ أَجَلِهِ إنْ أَجَّلَ أَوْ بِوُجُودِهِ أَوْ تَعَذُّرِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِبْقَائِهِ.

-----------------

مِنِّي}، وَقِيلَ: لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَنَا وَهُوَ الْحَقُّ، ذَكَرَ ابْنُ بَرَكَةَ ذَلِكَ، قُلْتُ: أَرَادَ ابْنُ بَرَكَةَ أَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ لَمْ يُحْسِنْ قَائِلُهَا فِي التَّعْبِيرِ إذْ عَبَّرَ بِمَا يُوهِمُ خِلَافَ الْحَقِّ مِنْ التَّفْسِيرِ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ تِلْكَ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وَفَاءِ دِينِنَا وَمِلَّتِنَا، وَلَيْسَ خُلُقُهُ وَأَفْعَالُهُ مِنْ أَخْلَاقِنَا وَأَفْعَالِنَا، وَلَيْسَ مُجِيبًا لَنَا فِي الْوَفَاءِ بِالدَّيْنِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ هُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ، وَمِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ ﴿أَنَّهُ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ مَعَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِطَعَامٍ فَقَالَ: مَا أَطْيَبَهُ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَوْفِهِ، فَأَدْخَلَهَا فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَقَالَ لِرَبِّ الطَّعَامِ: أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ جَمَعَتْ خِيَانَةً فِي دِينِك وَغِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ﴾، وَذَلِكَ الطَّعَامُ هُوَ الْبُرُّ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي الْغِشِّ سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ حَاصِلَهَا، وَالْغِشُّ وَالْغَرَرُ وَالْخَدِيعَةُ وَالتَّدْلِيسُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْغَرَرُ (لِلْجَهْلِ إمَّا بِصِفَةِ ثَمَنٍ أَوْ) صِفَةِ (مُثَمَّنٍ أَوْ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (أَوْ أَجَلِهِ) أَيْ أَجَلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (إنْ أَجَّلَ أَوْ بِوُجُودِهِ أَوْ) لِ (تَعَذُّرِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: لِلْجَهْلِ.

(وَ) تَعَذُّرِ (إبْقَائِهِ) مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ مَا تَرَكَهُ حَيًّا وَقَدْ أَكَلَ حَلْقَهُ ذِئْبٌ لَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَلَعَلَّهُ مَاتَ بَعْدَهُ قَبْلَ تَوَصُّلِ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ، أَوْ لِاجْتِمَاعِ