شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٦

كَنَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ بِمُلَامَسَةٍ بِلَا نَشْرٍ وَذَرْعٍ وَنَظَرٍ وَلَوْ نَهَارًا.

-----------------

اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ ذَلِكَ.، وَذَلِكَ (كَنَهْيِهِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ بِمُلَامَسَةٍ بِلَا نَشْرٍ وَذَرْعٍ وَنَظَرٍ) سَوَاءٌ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: إذَا مَسِسْتَهُ أَنْتَ بِيَدِكَ وَجَبَ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ تَنْشُرْهُ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا مَسِسْتُهُ أَنَا بِيَدِي وَجَبَ، أَوْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ تَبَايَعَاهُ بِلَا نَشْرٍ وَذَرْعٍ وَنَظَرٍ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَمْسٌ (وَلَوْ) وَقَعَ (نَهَارًا) أَوْ لَيْلًا بِنَارٍ وَلَا سِيَّمَا لَيْلًا بِلَا نَارٍ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى الْجَهْلِ، فَلَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي طُولًا وَعَرْضًا بِصِفَةٍ دَاخِلًا وَبَاطِنًا قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ فَصَدَّقَهُ أَوْ عَلِمَ آخَرُ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا مِثْلُهُ، جَازَ الْبَيْعُ بِلَفْظٍ لَا بِمَسٍّ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَ النَّشْرُ يُفْسِدُهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: كَشِرَاءِ ثَوْبٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ شِرَاءُ ثَوْبٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالثَّوْبِ، وَقِيلَ: إنَّ بَيْعَ الْمُلَامَسَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ زَجْرًا عَنْ عَقْدِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ، وَإِرْشَادًا إلَى التَّلَفُّظِ، وَهَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ، وَهُوَ ظَاهِرُ (الدِّيوَانِ) وَكَلَامُ الرَّبِيعِ، وَفَسَّرَهُ الْبُخَارِيُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ.

وَتَوَهَّمَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ ظَاهِرَ تَفْسِيرِ الْبُخَارِيِّ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ الْمُلَامَسَةِ: وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الطُّرُقِ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ الْحَدِيثِ، لَكِنْ عَبَّرَ النَّسَائِيّ بِمَا نَصُّهُ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ، وَدَلَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبُعْدِ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ كَلَامِهِ بِالزَّعْمِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَفْسِيرِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: أَصَحُّهَا عِنْدَهُمْ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ مَسُّ الْمُشْتَرِي