شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٧

...............................................................

-----------------

لِلثَّوْبِ مَقَامَ نَظَرِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا رَآهُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَتَفْسِيرُ الرَّبِيعِ وَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِمَا الثَّانِي: أَنْ يُجْعَلَ نَفْسُ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ تَلَفُّظٍ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بُطْلَانُ بَيْعِ الْمُعْطَاةِ لَكِنْ مَنْ أَجَازَهَا قَيَّدَهَا بِالْمُحْتَقَرَاتِ أَوْ مَا جَرَتْ فِيهِ الْعَادَّةُ بِالْمُعَاطَاةِ وَالثَّالِثُ: أَنْ يَجْعَلَا اللَّمْسَ قَطْعًا وَنَفْيًا لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُلَامَسَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ اللَّمْسِ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا بَلْ بِمَعْنَى اللَّمْسِ، أَوْ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمُبَاشَرَةِ فَتَكُونُ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْ نَحْوِ الثَّوْبِ وَمُشْتَرِيه بَاشَرَ الْآخَرَ بِمَعْنَى أَنَّهُ اتَّصَلَ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ نَحْوَ الثَّوْبِ لَا يَقْصِدُ الْمَسَّ وَلَا يَتَوَجَّهُ لِأَجْلِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا فَيُوهِمُ الْكَاتِبُ أَنَّهُ مَجْهُولٌ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: اشْتَرَى فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا بِثَمَنٍ قَدْرُهُ كَذَا وَكَذَا يُوهِمُ الْجَهْلَ بِذِكْرِ لَفْظِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يُوهِمُ الْمُقَارَبَةَ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ الْعَدَدِ فَإِنَّكَ إذَا قُلْتُ: بِثَمَنٍ قَدْرُهُ عِشْرُونَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ بِقَلِيلٍ.

وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِدْلَالِ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ: إنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَدُلُّ أَنَّ الْقِرَاءَةَ سِرًّا لِتَقْدِيرِ قِرَاءَتِهِ بِنَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَكَلَامُ الشَّيْخِ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الرَّاوِي قِرَاءَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَجَزَمَ بِأَنَّهُ قَرَأَ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ نَحْوَ كَذَا، فَافْهَمْ؛ وَقَالَ الْمُرَادِيُّ أَيْضًا كَالْفَارِسِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ فِي بَابِ الظَّرْفِ: إنَّ الْمَقَادِيرَ مِنْ الْمُبْهَمَاتِ، وَصَحَّ بَعْضٌ أَنَّهَا شَبِيهَةٌ

بِالْمُبْهَمِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْوَاجِبُ اجْتِنَابُ مَا يُوهِمُ جَهْلَ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْجِهَةِ لَا يَتَوَهَّمُونَهُ.