الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٨وَالْمُنَابَذَةِ وَهُوَ نَبْذُ كُلٍّ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ سِلْعَتَهُ لِآخَرَ بِلَا قِيمَةٍ وَنَظَرٍ وَعَقْدٍ، بَلْ يَقُولُ كُلٌّ: انْبِذْ لِي وَأَنْبِذَ لَكَ
-----------------
(وَ) عَنْ بَيْعِ (الْمُنَابَذَةِ وَهُوَ) أَيْ بَيْعُهَا أَوْ نَفْسُهَا، وَعَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذُكِّرَتْ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ (نَبْذُ) أَيْ طَرْحُ (كُلٍّ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ سِلْعَتَهُ لِآخَرَ بِلَا) تَعْيِينِ (قِيمَةٍ) لِلسِّلْعَتَيْنِ، وَلَا أَنْ يَقُولَا: هَذِهِ بِهَذِهِ (وَ) بِلَا (نَظَرٍ) فِيهِمَا (وَ) بِلَا (عَقْدٍ، بَلْ يَقُولُ كُلٌّ: انْبِذْ لِي وَأَنْبِذَ لَكَ) بِالنَّصْبِ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا شَرْطٌ فِي تَسْمِيَةِ الْمُنَابَذَةِ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا وَيَرْضَى الْآخَرُ، وَأَنْ لَا يَقُولَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَصْلًا، وَلَكِنْ يَتَّفِقَانِ بِالْفِعْلِ، فَمُرَادُهُ بِالْقَوْلِ الِاعْتِقَادُ، سَوَاءٌ قَارَنَهُ قَوْلٌ لَفْظِيٌّ أَمْ لَا، وَإِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الِاعْتِقَادِ مَجَازٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ، وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ، فَكُلُّ ذَلِكَ بَيْعُ مُنَابَذَةٍ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَلَيْسَ عَدَمُ النَّظَرِ شَرْطٌ فِي تَسْمِيَةِ الْمُنَابَذَةِ، لَكِنْ عَدَمُهُ أَعْظَمُ لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ، فَلَوْ نَظَرَ كُلُّ وَاحِدٍ أَوْ أَحَدُهُمَا سِلْعَةَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَدْخُلَ يَدَهُ، أَوْ دَخَلَتْهَا وَنَظَرَ فَرَدَّهَا لِصَاحِبِهَا ثُمَّ تَنَابَذَا كَانَ بَيْعُهُمَا مُنَابَذَةً مَنْهِيًّا عَنْهَا وَلَكِنْ خَصَّ عَدَمَ النَّظَرِ بِالذِّكْرِ لِشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ بِلَا نَظَرٍ، وَإِنْ نَبَذَ وَاحِدٌ وَأَعْطَى الْآخَرَ أَوْ نَبَذَ وَاحِدٌ وَأَعْطَى الْآخَرَ، وَتَلَفَّظَ أَوْ نَبَذَ وَاحِدٌ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ سِلْعَةُ الْآخَرِ، أَوْ فِي دَارِهِ، وَأَمْسَكَهَا بِلَا نَبْذٍ مِنْ صَاحِبِهَا، أَوْ عُيِّنَتْ الْقِيمَةُ لِإِحْدَاهُمَا فَقَطْ دَخَلَا فِي مَعْنَى النَّهْيِ، وَكَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ سِلْعَةٍ وَثَمَنٍ، وَفِيمَا بَيْنَ ثَمَنَيْنِ، وَإِنَّمَا خَصَّ السِّلْعَةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ ذَلِكَ فِيهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَوْجَبَا الْبَيْعَ بِالنَّبْذِ قَالَ فِي (الدِّيوَانِ): الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ سِلْعَتَهُ فَيَجِبُ الْبَيْعُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: الْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي