الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٠فَيَرْمِيهَا. وَعَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَهَلْ هُوَ بَيْعٌ مُؤَجَّلٌ إلَى أَنْ يَحْمِلَ مَا تُنْتِجُ هَذِهِ النَّاقَةُ
-----------------
أَوْ بِبَيْعِكَ إيَّاهُ لِي وَغَيْرُ الثَّوْبِ كَالثَّوْبِ (فَيَرْمِيهَا) عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى الْمَبِيعِ أَوْ عَلَى مَخْصُوصٍ مِنْ جُمْلَةٍ كَثَوْبٍ فِي ثِيَابٍ بِحَسَبِ مَا ذُكِرَ، أَوْ النَّهْيُ لِلْجَهْلِ وَعَدَمِ التَّلَفُّظِ، وَفِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْحَصَاةِ مَعَ الْعِلْمِ قَوْلَانِ، وَكَذَا إذَا كَانَ جَهْلٌ فَهَلْ تَجُوزُ الْمُتَامَمَةُ بَعْدَ عِلْمٍ أَوْ لَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ التَّجْدِيدِ؟ قَوْلَانِ.
(وَعَنْ حَبَلٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ أَيْ مَحْبُولٍ، أَيْ مَحْمُولٍ، أَوْ هُوَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَإِنَّهُ مَصْدَرُ حَبِلَتْ كَفَرِحَتْ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، وَغَلَّطَهُ عِيَاضٌ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ حَبِلَتْ بِالْبَاءِ إلَّا الْآدَمِيَّةُ إلَّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَأَثْبَتَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ قَوْلًا، إذْ قَالَ: اُخْتُلِفَ أَهِيَ لِلْإِنَاثِ عَامَّةً أَمْ لِلْآدَمِيَّاتِ خَاصَّةً؟ ا هـ.
وَالرَّاجِحُ التَّخْصِيصُ (الْحَبَلَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ حَابِلٍ صِفَةٌ لِنَحْوِ نَاقَةٍ ذَاتِ جَنِينٍ شُذُوذًا لِأَنَّ فَعَلَةَ بِفَتْحَتَيْنِ مَخْصُوصٌ بِالْمُذَكَّرِ كَكَامِلِ وَكَمَلَةٍ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّ التَّاءَ فِي نَحْوِ هَذَا الْجَمْعِ لِتَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: إنَّ الْهَاءَ فِي حَبَلَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقِيلَ: لِلْإِشْعَارِ بِالْأُنُوثَةِ وَنَدَرَ امْرَأَةٌ حَابِلَةٌ فَالْهَاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ، وَقِيلَ: مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الْمَحْبُولُ كَمَا فَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ بِبَيْعِ مَا يَحْمِلُ الْجَنِينَ، وَإِضَافَةُ حَبَلٍ لِلْحَبَلَةِ لِلْحَقِيقَةِ فَصَحَّ إضَافَةُ الْمُفْرَدِ لِلْجَمْعِ.
(وَهَلْ هُوَ بَيْعٌ) لِشَيْءٍ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ أُصُولٍ (مُؤَجَّلٌ إلَى أَنْ يَحْمِلَ) جَنِينًا (مَا تُنْتِجُ) تَلِدُ (هَذِهِ النَّاقَةُ) وَمِثْلُهَا هَذِهِ الْبَقَرَةُ أَوْ نَحْوُهَا، وَالنَّهْيُ لِلْجَهْلِ لَعَلَّ هَذِهِ النَّاقَةَ لَا تَحْمِلُ جَنِينًا، وَلَعَلَّهَا تَسْقُطُ وَلَا يَدْرِي أَنَّ نِتَاجَهَا قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ، وَلَا إنْ حَمَلَهُ بَعْدَ أَنْ يُولَدَ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ وَإِنْ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حَصْرٌ وَحُدَّ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَدَخَلَ فِي مَعْنَى النَّهْيِ تَأْجِيلُ الْبَيْعِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ مَا تُنْتِجُ أَوْ أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الظَّهْرِ لِلْجَهْلِ لَعَلَّهَا لَا تُنْتِجُ أَوْ تُنْتِجُ، وَلَا يَبْلُغُ نَتِيجُهَا أَوْ إنَّ الْحَمْلَ عَلَى الظَّهْرِ، أَوْ تَسْقُطُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ مَا ذُكِرَ