الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٦...............................................................
-----------------
شَرْطُهَا وَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَابْنِ عَبَّادٍ وَقِيلَ عَنْ الرَّبِيعِ: إنَّهَا لِلْبَائِعِ وَأَهْلُ الْجَزِيرَةِ يُثْبِتُونَهَا لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَطِبْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ،
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ تَمْرَهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ بِحَذْفِ الْمَفْعُولِ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْهُ، وَقَالَ فِي اخْتِلَافِ الْفُتْيَا: مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا فَتَمْرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي وَبِهِ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالرَّبِيعِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: التَّمْرَةُ لِلْمُشْتَرِي ا هـ.
وَهَذَا النَّقْلُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالرَّبِيعِ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَتَمْرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُشْتَرِي، وَقَاسُوا الشَّجَرَ عَلَى النَّخْلِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سِتَّةَ: سَمِعْتُ مِنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا الْمَعْمُولَ بِهِ فِيمَا أَدْرَكْنَاهُ هُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ التَّمْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مَا لَمْ تَطِبْ، وَانْظُرْ مَا حُجَّتُهُمْ فَإِنَّهُ مُنَابِذٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهَا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُؤَبَّرَ يُخَالِفُ فِي الْحُكْمِ غَيْرَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ بَاعَ نَخْلَةً بَعْضُهَا مُؤَبَّرٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ مُؤَبَّرٍ فَالْجَمِيعُ لَهُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَالْحُكْمُ لَهُ كَمَا قَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ، وَإِنْ بَاعَ نَخْلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُؤَبَّرَةٌ فَلَهُ إنْ اتَّحَدَ الْجِنَانُ وَالصَّفْقَةُ، وَإِلَّا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: الْمُؤَبَّرُ لَهُ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا النَّخْلَةُ الذَّكَرُ فَإِنْ بِيعَتْ فَغَلَّتُهَا لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لَهُ إنْ أُبِّرَتْ، وَإِنْ بِيعَتْ نَخْلَةٌ مُؤَبَّرَةٌ فَمَا أَطْلَعَتْ بَعْدُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدِي؛ لِأَنَّهَا أَطْلَعَتْهُ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، وَزَعَمَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمْرِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حَجَرٍ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي