شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٧

وَبَيْعُ الثِّمَارِ إمَّا قَبْلَ الْخَلْقِ أَوْ بَعْدَهُ، وَهُوَ إمَّا قَبْلَ الصِّرَامِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِمَّا قَبْلَ الزَّهْوِ أَوْ بَعْدَهُ

-----------------

لَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَعَلَى جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ هُنَا تَبَعًا، وَتَأْبِيرُ الزَّرْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنْ يُفْرَكَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الثَّمَرِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَلْ الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ التَّأْبِيرُ أَوْ وَقْتُهُ، وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ: هَلْ يَتْبَعُ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ مَا أُبِّرَ أَوْ لَا خِلَافَ، وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي الْأَحْكَامِ: لَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْأَصْلِ وَفِيهِ ثِمَارٌ قَدْ أَدْرَكَتْ، وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنُوهَا، وَإِذَا أُبِّرَ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ فَالْمُؤَبَّرُ لِلْبَائِعِ وَغَيْرُهُ لِلْمُشْتَرِي، أَمَّا إنْ كَانَ تَأْبِيرُ الْبَعْضِ يُجْزِي عَنْ الْبَاقِي فَهُوَ لِلْبَائِعِ.

(وَبَيْعُ الثِّمَارِ) بِمُثَلَّثَةٍ مَكْسُورَةٍ بِتَغْلِيبِ غَلَّةِ الشَّجَرِ عَلَى غَلَّةِ النَّخْلِ، وَإِلَّا فَغَلَّةُ النَّخْلِ التَّمْرَةُ بِمُثَنَّاةٍ، وَلَا يُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ بِخِلَافِ حَمْلِ الشَّجَرِ، فَثَمَرٌ بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ مَعَ الْمِيمِ وَيُجْمَعُ عَلَى ثِمَارٍ، فَالْمُرَادُ بِالثِّمَارِ هُنَا ثَمَرُ الشَّرِّ وَتَمْرُ النَّخْلِ تَغْلِيبًا (إمَّا قَبْلَ الْخَلْقِ) بِشَرْطِ إبْقَاءٍ أَوْ قَطْعٍ (أَوْ بَعْدَهُ، وَ) بَيْعُهَا بَعْدَهُ (هُوَ إمَّا قَبْلَ الصِّرَامِ) - بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا - وَهُوَ وَقْتُ الْجِذَاذِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْآنَ نَفْسُ الْجِذَاذِ، وَهُوَ الْقَطْعُ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ زَمَانِهِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ، كَذَا يُقَالُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الصِّرَامَ أَصْلُهُ الْمَصْدَرُ، وَاسْتِعْمَالُهُ لِلزَّمَانِ إنَابَةُ مَصْدَرٍ عَنْ اسْمِ الزَّمَانِ (أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَإِمَّا قَبْلَ الزَّهْوِ) فِي النَّخْلِ وَالْإِدْرَاكِ فِي الشَّجَرِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِيهِ، وَفِي الْبُقُولِ عَلَى مَا مَرَّ (أَوْ بَعْدَهُ) وَمِثْلُهُ فِي الشَّجَرِ.