الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٨وَكِلَاهُمَا إمَّا بَيْعًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ
-----------------
(وَكِلَاهُمَا)، أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَيْعِ قَبْلَ الزَّهْوِ وَالْبَيْعِ بَعْدَهُ (إمَّا) بَيْعٌ (بَيْعًا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ قَطْعٍ أَوْ إبْقَاءٍ وَالْأَوَّلُ) وَهُوَ بَيْعُهَا قَبْلَ الْخَلْقِ (مَمْنُوعٌ إجْمَاعًا) سَوَاءٌ شُرِطَ الْقَطْعُ أَمْ لَا (لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْمُعَاوَمَةِ) وَهُوَ بَيْعُ غَلَّةِ النَّخْلِ أَوْ الشَّجَرَةِ أَوْ غَلَّةِ الْأَرْضِ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ، وَيُطْلَقُ عَلَى بَيْعِ الشَّيْءِ مُطْلَقًا عَامًا فَصَاعِدًا.
وَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الثِّمَارِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي غَيْرِهَا بِالتَّعْلِيلِ فَافْهَمْ وَذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ، إلَّا مَا رَوَاهُ تِلْمِيذُ أَبِي سِتَّةَ عَنْ بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يُجِيزَانِ بَيْعَ الثِّمَارِ سِنِينَ، يَعْنِي كُتُبَ الْمُخَالِفِينَ، وَقَدْ وَقَعَ بَيْعُ الْمُعَاوَمَةِ فِي الْبَلَدِ الْمُسَمَّى بِالْجَزَائِرِ قَبْلَ دَوْلَةِ الرُّومِ، وَبَعْدَ مَوْتِ الْعَلَّامَةِ مِنْ أَهْلِهَا الشَّيْخِ سَعِيدٍ قدورة، شَارِحِ سُلَّمِ الْأَخْضَرِيِّ فِي تُونُسَ، وَفِيهَا عُلَمَاءُ مُتَوَفِّرُونَ، لَكِنْ ذَلِكَ خَطَأٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا، وَوَقَعَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مِصْرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْعَبِيُّ مِنْ أَهْلِ مُلَيْكَةَ مُحَشِّي (فَرَائِضِ) الْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ، وَهُوَ الَّذِي نَظَمَ بُيُوعَ الذَّرَائِعِ وَشَرَحَهَا وَصَنَّفَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَمِمَّا شَاعَ وَذَاعَ وَكَلَّتْ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ مَا شَاهَدْنَاهُ بِمِصْرَ مِنْ كِرَاءِ أَمْلَاكِهِمْ الْمُحْبَسَةِ سِنِينَ تَزِيدُ عَلَى الثَّمَانِينَ عَامًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا تَرْدِيدٍ، وَقَدْ احْتَوَتْ عَلَى جَهَابِذَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْقُضَاةِ فَحَكَمُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ كَمَا