شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٩

وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ بَعْدَ الصَّرْمِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ خَلْقِهَا فَبَيْعُهَا قَبْلَ الزَّهْوِ

-----------------

هُوَ مَعْلُومٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ﴾ أَوْ كَمَا قَالَ ا هـ.

وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرَى جَوَازَ بَيْعِ الْمِلْكِ وَالْمُحْبَسِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى كَلَامٍ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ حَاصِلُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمِلْكِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِقَاعِدَةِ الْبَيْعِ إلَّا أَنَّهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ لَا نَتَجَاسَرُ عَلَى إبْطَالِهِ، وَذُكِرَ أَنَّ أَهْلَ الْجَبَلِ اصْطَلَحُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمُحْبَسِ لِمُدَّةٍ حَتَّى أَنَّ جُلَّ أَمْلَاكِهِمْ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ تَرَافَعُوا قَدِيمًا لِمَشَايِخِ أَهْلِ جَرْبَةَ فَأَجْرَوْهُمْ عَلَى عُرْفِهِمْ، وَحَكَمُوا بِصِحَّةِ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْمُشَاغَبَةِ وَالنِّزَاعِ، وَأَنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي عَلَى الشَّرْعِ، وَأَنَّ الْعُرْفَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ النَّازِلَةِ لِدَفْعِ الْمُشَاغَبَةِ وَالْفِتَنِ، وَأَنَّهُ كَالضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورَةُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، قُلْتُ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ بِمُجَرَّدِ عُقُولِهِمْ حَسَنًا إذَا لَمْ يُخَالِفْ

نَصَّ الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ، وَمَعَ ذَلِكَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَحَاشَا الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرَوْا مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ حَسَنًا، وَلَيْسَتْ الضَّرُورَةُ تُبِيحُ كُلَّ مَحْظُورٍ، وَكَمْ ضَرُورَةٍ يُقَدَّمُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا، بَلْ مَحْظُورَاتٌ مَخْصُوصَةٌ وَرَدَ الشَّرْعُ بِاسْتِبَاحَتِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَلَيْسَ اجْتِمَاعُ أَهْلِ الْجَبَلِ وَأَهْلِ مِصْرَ عَلَى فِعْلٍ مُحَرَّمٍ بِالْحَدِيثِ الْإِجْمَاعُ مُبِيحًا لَهُ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ صَحَّ مَا رُوِيَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ سِنِينَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فَلَعَلَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ وَالسَّلَامُ.

(وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ) فِي جَوَازِ الْبَيْعِ (بَعْدَ الصَّرْمِ) أَيْ بَعْدَ قَطْعِ الثِّمَارِ وَوُصُولِهَا الْأَرْضَ، (وَإِنْ كَانَ) بَيْعُهَا (بَعْدَ خَلْقِهَا فَبَيْعُهَا قَبْلَ الزَّهْوِ