الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١١وَإِنْ وَقَعَ بِلَا شَرْطٍ فَفِيهِ خِلَافٌ فَحَامِلُهُ عَلَى الْقَطْعِ أَجَازَهُ وَحَامِلُهُ عَلَى الْإِبْقَاءِ مَنَعَهُ، وَصَحَّحَ
-----------------
مِثْلَ أَنْ تَنْقَطِعَ عَنْهُ عَيْنُ سَقْيِهِ أَوْ الْمَطَرُ، وَلَا جَائِحَةَ فِي الزَّرْعِ وَمَا يَبِسَ مِنْ الثِّمَارِ وَالْجَائِحَةُ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَالثَّلْجِ وَالْجَلِيدِ وَالرِّيحِ وَالْبَرَدِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - وَالْجَيْشِ وَالْجَرَادِ، وَلَيْسَ مِنْهَا السَّارِقُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، لِأَنَّهُ يُطَاقُ دَفْعُهُ لَوْ عُلِمَ بِهِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَلَوْ لِقَطْعٍ لِعُمُومِ ظَاهِرِ النَّهْيِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي أُصُولِ الْأَرَضِينَ بَعْدَ كَلَامِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُدْرِكُهُ، أَيْ الْعَنَاءَ، إلَّا إنْ بَاعَهَا، أَيْ الْأَرْضَ، لَهُ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ زَرْعَهُ فِيهَا حَتَّى يَحْصُدَهُ، (وَإِنْ وَقَعَ) بَيْعُهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحٍ (بِلَا شَرْطٍ) لِلْقَطْعِ أَوْ الْإِبْقَاءِ (فَفِيهِ خِلَافٌ فَحَامِلُهُ عَلَى الْقَطْعِ) أَيْ مُجْرِي ذَلِكَ الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ مُجْرِي الْبَيْعِ الْمُقَيَّدِ بِالْقَطْعِ لِعَدَمِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (أَجَازَهُ) فَيُجْبَرُ عَلَى الْقَطْعِ إنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ النكاري مُسْتَدِلًّا بِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى فَصِيلًا يَفْصِلُهُ لِدَوَابِّهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ لَجَازَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَلَوْ تَرَكَهُ بِلَا إذْنِهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثِّمَارَ عِنْدَهُ لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ تَبْلُغْ.
(وَحَامِلُهُ عَلَى الْإِبْقَاءِ) أَيْ مُجْرِيه مَجْرَى الْبَيْعِ الْمُقَيَّدِ الْإِبْقَاءِ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْقَطْعِ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْغَلَّةِ قَصْدُ إدْرَاكِهَا وَطِيبِهَا (مَنَعَهُ، وَصَحَّحَ) هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِي، فَلَا يَجُوزُ إتْمَامُ ذَلِكَ الْبَيْعِ وَلَوْ بِرِضَاهُمَا عَلَى هَذَا لِأَنَّ سُكُوتَهُمَا قَامَ مَقَامَ اشْتِرَاطِ الْإِبْقَاءِ وَالْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِاشْتِرَاطِ الْإِبْقَاءِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ تَرَاضَيَا، بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى الْقَطْعِ وَإِجَازَتُهُ فَإِنَّهُمَا إذَا تَرَاضَيَا