الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١٢وَجَازَ بَعْدَ زَهْوٍ وَبُدُوِّ صَلَاحٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ....................................................................
-----------------
عَلَى الْإِبْقَاءِ جَازَ الْإِبْقَاءُ إنْ أَجَازَ قَبْلَ فَسْخِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (﴿أَرَأَيْتُ أَنْ مَنَعَ اللَّهُ التَّمْرَةَ، فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ صَاحِبِهِ؟﴾)، حَيْثُ حَمَلَ مُبَايَعَةَ النَّاسِ عَلَى الْإِبْقَاءِ حَتَّى تَكُونَ الثِّمَارُ التَّامَّةُ، وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِنَّهُ حَمَلَ لِمُبَايَعَتِهِمْ عَلَى الْإِبْقَاءِ؛ لِأَنَّ مُرِيدَ الْقَطْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا يُنَاسِبُهُ ذِكْرَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَمَنْ اشْتَرَى نَخْلًا مُؤَبَّرًا وَلَمْ يَشْتَرِطْ تَمْرَهَا ثُمَّ اشْتَرَى تَمْرَهَا قَبْلَ الزَّهْوِ بِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ لِتَمْرِهَا حُكْمًا مُسْتَقِلًّا، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا مَعَ التَّمْرِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَلَوْ لَمْ يَزْهُ، هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ، وَأَجَازَتْهُ الْمَالِكِيَّةُ، وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِقَيْدِ الْقَطْعِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِعًا بِهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ، وَلِنَهْيِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَيَحْجُرُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنْ لَا يَتَمَالَأَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِعِظَمِ الْفَسَادِ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدِي صِحَّةُ الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا أَوْ تَمَالَئُوا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْوِزْرُ مَعَ الْبَائِعِ الْعَالِمِ بِذَلِكَ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ، يَعْنِي: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى شَرْطِ الْإِبْقَاءِ وَلَا الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ بِلَا ذِكْرِ قَطْعٍ وَلَا إبْقَاءٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُصَادِمٌ لِلنَّهْيِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْقَطْعَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ.
(وَجَازَ بَعْدَ زَهْوٍ وَبُدُوِّ صَلَاحٍ)، أَيْ ظُهُورِهِ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ)