الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١٣وَالْخُلْفُ فِي تَفْصِيلِهِ فَهَلْ حَتَّى تَحْمَرَّ وَتَصْفَرَّ ............................................................
-----------------
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَعَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى الْبَائِعِ لِئَلَّا يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ، وَعَنْ شِرَائِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَالَهُ، وَيُسَاعِدَ الْبَائِعَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَفِيهِ قَطْعُ النِّزَاعِ وَالتَّخَاصُمِ، وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ بَيْعِهَا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ شَرَطَ الْإِبْقَاءَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَقَدْ جُعِلَ النَّهْيُ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنْ تُؤْمَنَ فِيهَا الْعَاهَاتُ، وَتَغْلِبَ السَّلَامَةُ، فَيَثِقُ الْمُشْتَرِي بِحُصُولِهَا، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، فَإِنَّهُ بِصَدَدِ الْغَرَرِ ا هـ.
وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الزَّهْوَ وَبُدُوَّ الصَّلَاحِ بِمَعْنًى، وَلِذَلِكَ أَفْرَدَ الْمُصَنِّفُ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: (وَالْخُلْفُ فِي تَفْصِيلِهِ)، أَيْ فِي تَفْصِيلِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالزَّهْوِ، أَوْ فِي تَفْصِيلِ الزَّهْوِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ أَيْضًا بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ هُنَا بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ ظُهُورَ الصَّلَاحِ فِي الشَّجَرِ، وَبِالزَّهْوِ ظُهُورَهُ بِالنَّخْلِ، وَالْخُلْفُ فِي النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَمِيعًا، (فَهَلْ) لَا يُحْكَمُ بِالزَّهْوِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ (حَتَّى تَحْمَرَّ) النَّخْلُ (وَتَصْفَرَّ) وَيَظْهَرُ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْإِدْرَاكُ فِي الشَّجَرِ كَشِدَّةِ الْحَبَّةِ وَسَوَادِ الْعِنَبَةِ، وَيَكْفِي مَا طَابَ وَلَوْ كَانَ أَخْضَرَ، وَأَرَادَ بِالِاصْفِرَارِ وَالِاحْمِرَارِ كِنَايَةً عَنْ الْإِدْرَاكِ فَيَشْمَلُ الشَّجَرَ أَوْ أَطْلَقَ الْمُقَيَّدَ وَأَرَادَ الْمُطْلَقَ أَوْ اُحْتُبِكَ بِأَنْ حَذَفَ الشَّجَرَ مِنْ الْأَوَّلِ وَالنَّخْلَ مِنْ قَوْلِهِ: بَعْضُ كُلِّ شَجَرَةٍ، أَوْ حَذَفَ الشَّجَرَ مِنْ الْأَوَّلِ، وَأَرَادَ بِالشَّجَرَةِ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّجَرِ هُنَا النَّخْلَ فَقَطْ وَأَمَّا الشَّجَرُ فَذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَالتَّمْرِ الْعِنَبُ إلَخْ، قَرِيبًا لَكِنْ لَا بَأْسَ بِتَعْمِيمِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ هُنَا وَتَكْرِيرِ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَكَالتَّمْرِ الْعِنَبُ، وَلَا بَأْسَ