شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٤

أَوْ حَتَّى تُؤْمَنَ عَاهَتُهَا أَوْ حَتَّى يَطِيبَ بَعْضُ كُلِّ شَجَرَةٍ أَوْ حَتَّى تُدْرِكَ وَيَطِيبَ ثَمَرُ بَعْضِ الْأَشْجَارِ

-----------------

بِذَلِكَ التَّكْرِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ بَعْضَ مَا يَخُصُّ النَّخْلَ، وَلَمَّا سَاوَى بِهِ الْعِنَبَ أَرَادَ تَكْرِيرَ التَّسْوِيَةِ فِي الْبَاقِي، (أَوْ حَتَّى تُؤْمَنَ عَاهَتُهَا) بِأَنْ تَطِيبَ كُلُّهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ بَاعَ تَمْرَةَ نَخْلَةٍ قَبْلَ أَنْ تَزْهُوَ فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَهِيَ مِنْ مَالِهِ، وَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ؟﴾ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ تُصِبْهَا جَائِحَةٌ حَتَّى أَدْرَكَتْ صَحَّ الْبَيْعُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ.

وَقَدْ يُقَالُ: بَاطِلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ قَبْلَ الزَّهْوِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ تُصِيبُهُ الْجَائِحَةُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِقَطْعِهَا قَبْلَ الْإِدْرَاكِ أَبْطَلَ الْبَيْعَ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ، (أَوْ حَتَّى يَطِيبَ بَعْضَ كُلِّ شَجَرَةٍ) مِنْ الشَّجَرِ الْمُشْتَرَاةِ غَلَّتُهَا، (أَوْ حَتَّى تُدْرِكَ) كُلُّهَا بِالِاحْمِرَارِ وَالِاصْفِرَارِ أَوْ نَحْوِهِمَا (وَيَطِيبَ ثَمَرُ بَعْضِ الْأَشْجَارِ) الْمُشْتَرَاةِ غَلَّتُهَا وَلَوْ لَمْ يَطِبْ شَيْءٌ مِنْ بَاقِي الشَّجَرِ الْمُشْتَرَاةِ

غَلَّتُهَا، أَوْ يَكْفِي طِيبُ بَعْضٍ وَلَوْ فِي شَجَرَةٍ لَمْ يَشْتَرِ غَلَّتَهَا، وَالْمُرَادُ بِالْإِدْرَاكِ الطِّيبُ فِي الْجُمْلَةِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ فِي الْبَعْضِ، أَوْ فِي الْكُلِّ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الْبَعْضِ بِقَوْلِهِ: وَيَطِيبُ ثَمَرُ بَعْضِ الْأَشْجَارِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ الْإِدْرَاكِ الِاحْمِرَارَ وَالِاصْفِرَارَ وَنَحْوَهُمَا مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَيَكُونُ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي ثَمَرِ بَعْضِ الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَاةِ غَلَّتُهَا كُلُّهُ أَوْ غَالِبُهُ، وَاشْتَرَطَ الطِّيبَ فِي ثَمَرِ بَعْضٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَالْمُرَادُ بِالشَّجَرَةِ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَةَ كَمَا فُسِّرَتْ بِهَا الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ فِي الْقُرْآنِ،