شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٥

أَوْ وَلَوْ ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ وَذَلِكَ فِي جِنَانٍ وَجِنْسٍ مِنْ شَجَرٍ أَوْ حَتَّى يَطِيبَ بَعْضٌ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ؟

-----------------

وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الشَّجَرَتَانِ فَصَاعِدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (أَوْ) يَكْفِي الطِّيبُ (وَلَوْ) كَانَ الَّذِي طَابَ (ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ) وَاحِدَةٍ بِلَا إدْرَاكٍ بَاقٍ لَكِنْ لَا أَقَلَّ، وَبَاقِي الشَّجَرِ الْمُشْتَرَاةِ غَلَّتُهَا لَمْ يَطِبْ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ: الْجِنْسُ، أَيْ ثِمَارُ الشَّجَرَةِ سَوَاءٌ طَابَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا، (وَذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي طِيبُ ثَمَرِ بَعْضِ الْأَشْجَارِ أَوْ شَجَرَةٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبُ ثِمَارُهَا هُوَ بَاقِي الشَّجَرِ (فِي جِنَانٍ) وَاحِدٍ، وَالصَّوَابُ فِي جَنَّةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْجِنَانَ بِمَعْنَى الْوَاحِدَةِ فِي الْعُرْفِ.

(وَ) مِنْ (جِنْسٍ)، أَيْ نَوْعٍ (مِنْ شَجَرٍ) أَوْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ يَكْفِي فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ بِشَرْطِ تَلَاحُقِ الْإِدْرَاكِ، وَمِمَّا يَخْرُجُ بِهَذَا الشَّرْطِ النَّخْلَةُ الْبَاكُورَةُ وَالشَّجَرَةُ الْبَاكُورَةُ، فَلَا يُعْتَبَرُ بُدُوُّ صَلَاحِهَا فِي غَيْرِهَا بَلْ فِي نَفْسِهَا، وَمِثْلُهَا فَقَطْ، وَكَذَا تَخْرُجُ فِي سَائِرِ الْأَقْوَالِ، وَخَرَجَ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ مَا اخْتَلَفَ كتمجوهرة بِالْحَمْرَاءِ وتمجوهرة بِسَابِقَةٍ ثَلَاثٍ، وَشَجَرَةِ الرُّمَّانِ الْحُلْوِ بِشَجَرَةِ الرُّمَّانِ الْحَامِضِ، وَالْعِنَبِ الْأَبْيَضِ

بِالْأَسْوَدِ، وَالْأَحْمَرُ مِنْ النَّخْلِ نَوْعٌ وَاحِدٌ، وَالْأَصْفَرُ نَوْعٌ، وَالْعِنَبُ مُطْلَقًا نَوْعٌ، وَالرُّمَّانُ مُطْلَقًا نَوْعٌ.

(أَوْ حَتَّى يَطِيبَ بَعْضٌ، وَإِنْ مِنْ غَيْرِ جِنْسٍ) كَالْأَحْمَرِ بِالْأَصْفَرِ وَالْحُلْوِ بِالْحَامِضِ وَالْأَبْيَضِ بِالْأَسْوَدِ وَالْبَاكُورَةِ مِنْ الثِّمَارِ بِغَيْرِ الْبَاكُورَةِ هَذَا مُرَادُهُ، وَبُدُوُّ صَلَاحِ التِّينِ أَوْ الْعِنَبِ أَوْ النَّخْلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ بَيْعِ ثِمَارِ الْآخَرِ أَوْ يَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا كَانَا فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ، أَوْ إذَا أُبِّرَتْ وَتَبَيَّنَ الْحَبُّ