شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٦

أَقْوَالٌ. ....................................................................

-----------------

جَازَ بَيْعُهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَتَمْرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ﴾، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ جَازَ بَيْعُهَا مُفْرَدَةً، وَيَرُدُّهُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُبْتَاعِ لَيْسَ شِرَاءً بِالذَّاتِ بَلْ بِالتَّبَعِ لِأَصِلْهَا، وَكَمْ شَيْءٍ يَجُوزُ تَبَعًا وَلَا يَجُوزُ اسْتِقْلَالًا، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِهَا قَبْلَ الزَّهْوِ (أَقْوَالٌ) أَصَحُّهَا أَنَّ الزَّهْوَ الِاحْمِرَارُ وَالِاصْفِرَارُ، وَهُمَا بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي النَّخْلِ كَمَا وَرَدَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَمِثْلُهُمَا بُدُوُّهُ فِي الشَّجَرِ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُدْرِكْ لَا يَجُوزُ بِبَعْضٍ وَلَوْ أَدْرَكَ مَا مَعَهُ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا مَا قَلَّ وَيُعَدُّ تَابِعًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا هَلْ لَكَ فِي كُلِّ شَجَرَةٍ اشْتَرَيْتهَا، أَوْ يَكْفِي فِي بَعْضٍ أَوْ وَلَوْ فِي شَجَرَةٍ أَوْ وَلَوْ فِي شَجَرَةٍ لَمْ تَشْتَرِهَا؟ وَهَلْ هَذِهِ الْكِفَايَةُ فِي الْجَنَّاتِ الْوَاحِدَةِ أَوْ فِي الْبَلَدِ؟ أَصَحُّهَا عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ وَلَا شِرَاءُ مَا لَمْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ مِنْ النَّخْلِ، أَوْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنْ الشَّجَرِ مُطْلَقًا إلَّا مَا قَلَّ، وَكَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ مُحْمَرًّا أَوْ مُصْفَرًّا أَوْ بَادِيَ الصَّلَاحِ وَكَانَ شَائِعًا فِيهِ، فَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ أَوْ بَيْعُ ثَمَرَةِ

شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ احْمَرَّ بَعْضُهَا أَوْ اصْفَرَّ أَوْ بَدَا صَلَاحُهُ دُونَ بَعْضٍ، إلَّا إنْ كَانَ الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ قَلِيلًا شَائِعًا، وَلَمْ يَكُنْ قِنْوًا عَلَى حِدَةٍ فَيُقْصَرُ الشِّرَاءُ وَالْبَيْعُ عَلَى مَا كَانَ كَذَلِكَ، وَلَوْ قَلَّ، وَيُتْرَكُ الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَكَانَ عَلَى حِدَةٍ، وَلَوْ كَثُرَ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْحَائِطِ أَوْ أَكْثَرِهِ، وَأَنَّ اللَّه جَلَّ وَعَلَا قَدْ مَنَّ عَلَيْنَا بِأَنَّ الثِّمَارَ لَا تَطِيبُ دَفْعَةً لِيَطُولَ زَمَانُ التَّفَكُّهِ.