شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٧

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ غَلَّةٍ عَلَى شَجَرٍ وَإِنْ طَابَتْ. وَمَنْ اشْتَرَى غَلَّةً مُدْرِكَةً وَشَرَطَ بَقَاءَهَا لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ جَازَ وَلَزِمَ مُشْتَرِيَهَا سَقْيُهَا ....................................................................

-----------------

(وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ غَلَّةٍ عَلَى شَجَرٍ وَإِنْ طَابَتْ) أَوْ عَلَى الْقَطْعِ، قَالَ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: إنْ اشْتَرَى تَمْرًا قَبْلَ إدْرَاكِهِ عَلَى الْقَطْعِ جَازَ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى زَادَ فَسَدَ إلَّا إنْ أَتَمَّاهُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَإِنْ تَرَكَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ ثُمَّ طَلَبَهُ الْبَائِعُ أَنْ يَقْطَعَهُ فَلْيَقْطَعْ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى طَابَ بِلَا إذْنٍ فَأَجَازَ لَهُ فَقَوْلَانِ، وَعَلَى الْبَائِعِ الزَّكَاةُ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ، وَيُشْتَرَطُ الْإِبْقَاءُ لِلْإِدْرَاكِ، لَكِنْ إنْ طَالَبَهُ بِالْقَطْعِ قَطَعَ، وَمَنْ اشْتَرَى غَلَّةً مِنْ تَحْتِ، وَلَمَّا طَلَعَ وَجَدَ عَيْبًا سَابِقًا فَلِكُلٍّ نَقْصُهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ أَوْ لَهُ إمَّا النَّقْصُ وَإِمَّا الْقَبُولُ بِدُونِهِ، وَإِنْ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ مِنْ تَحْتُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إنَّهُ لَمْ يَرَ، وَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا عَرَفَهُ قَبْلُ، وَإِنْ قَالَ: إذَا أَدْرَكَتْ نَخْلَتِي أَوْ شَجَرَتِي هَذِهِ فَقَدْ بِعْتُ لَكَ تَمْرَهَا بِكَذَا، فَقَوْلَانِ، وَإِنْ قَالَ يَوْمَ تُدْرِكُ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ بِيعَتْ غَلَّةٌ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ عَلَى الْإِبْقَاءِ، وَنَوَى الْمُشْتَرِي الْقَطْعَ فَقَطَعَ مِنْ حِينِهِ جَازَ.

(وَمَنْ اشْتَرَى غَلَّةً مُدْرِكَةً) أَيْ بَادِيَةَ الصَّلَاحِ (وَشَرَطَ بَقَاءَهَا لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ جَازَ) وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَطْعِ إذَا بَلَغَ الْوَقْتَ الْمُعَيَّنَ (وَلَزِمَ مُشْتَرِيَهَا سَقْيُهَا) إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ تَتَضَرَّرُ بِعَدَمِ السَّقْيِ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَا لَا يَلْزَمْ الْبَائِعَ، وَذَلِكَ هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَسْقِيَهَا مَالِكُ الشَّجَرَةِ أَوْ دَخَلَا عَلَى هَذَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَا الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: إذَا أَطْلَقَا وَلَا عَادَةَ لَزِمَ الْمَالِكُ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ.