شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢٢

وَجَازَ بَيْعُ النَّبَاتِ الظَّاهِرِ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ لِأَكْلٍ لَا الْبَاطِنِ كَلِفْتٍ وَبَصَلٍ.

-----------------

أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجْهُولٍ، وَإِنْ عَيَّنَ لِلْإِبْقَاءِ وَقْتًا مَعْدُودًا مِنْ أَوَّلَ جَازَ، وَقِيلَ: لَا لِلْجَهْلِ بِمَا يَزِيدُ، أَوْ بِشَرْطٍ كَانَ بَيْعًا وَشَرْطًا فَفِيهِ خِلَافٌ.

(وَجَازَ بَيْعُ النَّبَاتِ الظَّاهِرِ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ لِأَكْلٍ) أَكْلِ إنْسَانٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لِصَنْعَةٍ كَصَبْغٍ وَعَمَلِ زُجَاجٍ أَوْ حَصِيرٍ وَلَا يُقَادُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِعِ كُلِّهَا، وَإِنْ قُلْتَ: يَجُوزُ أَنْ يَحْرُثَا الْأَرْضَ وَيَقْسِمَا فِي حِينِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ كَمَا يَجِيءُ أَنَّهُ يَجُوزُ، قُسِمَتْ الْأَرْضُ كَمَا غُرِسَتْ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَ الْأَرْضُ، قُلْتُ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَرْضُ بِذَاتِهَا، وَالْغَرْسُ إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ لَهَا، وَهُوَ كَالْعُرُوضِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْجَزَرِ وَنَحْوِهَا فَالْمُرَادُ فِيهِمَا الْجَزَرُ مَثَلًا لَا الْأَرْضُ، وَأَيْضًا قَدْ يَسْقِي السَّاقِي سَهْمَهُ وَلَا يَخْرُجُ فِيهِ شَيْءٌ، وَيُخْرِجُ سَهْمُ الْأَرْضِ صَالِحَ الْجَزَرِ وَالسَّاقِي يَسْقِيه (لَا الْبَاطِنِ كَلِفْتٍ) وَجَزَرٍ (وَبَصَلٍ) وَكَوْمَاتِ بَطَاطَا، إلَّا إنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مَا ظَهَرَ مِنْ الْوَرِقِ أَوْ الْبَذْرِ لِحَامِلِهِ هُوَ إذَا وَجَدَ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ قَلْبُهُ مَائِلًا إلَى مَا بَطَنَ فِي الْأَرْضِ، وَإِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ الْوَرَقَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى مَا بَطَنَ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا عَلَى الْمُتَامَمَةِ، وَمَعْنَاهَا أَنْ يُقْلَعَ فَيَظْهَرَ فَيَرْضَيَانِ بِالْبَيْعِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهَا أَنْ يُجِيزَاهُ قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ قَبْلَهُ مُعْتَبَرَةً لَا غِنًى عَنْهَا الْبَيْعُ قَبْلَهَا وَلَمْ يُحْتَجَّ بِإِجَازَةٍ ثَانِيَةٍ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْمَشَارِقَةِ أَنَّ لَهُمَا الرُّجُوعَ فَتَوَهَّمَ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْهَا أَنَّهَا تُفْهِمُ أَنَّ لَهُمَا إمْضَاءَهُ عَلَى حَالِهِ بِلَا قَلْعٍ وَهُوَ غَلَطٌ، بَلْ مَعْنَاهَا أَنَّ لَهُمَا الرُّجُوعَ بِتَرْكِ إظْهَارِهِ بِالْقَلْعِ وَعَدَمِ إنْجَازِ الْبَيْعِ بِإِظْهَارِهِ، وَأَنَّ لَهُمَا إمْضَاءَهُ بِأَنْ يَظْهَرَ بِالْقَلْعِ فَانْظُرْ