شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٩

...............................................................

-----------------

بَاعَ شَيْئًا لِأَجَلٍ وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: إذَا حَلَّ فَاشْتَرِ لِي كَذَا كُرِهَ، وَكَذَا إنْ بَاعَ بِعَاجِلٍ وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ فَضَاعَ مَا اشْتَرَى، فَقِيلَ: ضَاعَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى لَهُ، وَقِيلَ: عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَصِلْ يَدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَيَرُدُّهُ لَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ، وَإِنْ جَرَتْ عَادَةٌ أَنَّ الْمَكُّوكَ مَثَلًا بِكَذَا دِرْهَمًا لِأَجَلٍ وَأَنَّهُ إذَا حَلَّ أَخَذَ مَكُّوكَيْنِ بِلَا شَرْطٍ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي الْحُكْمِ وَأَنَّهُ إنْ قَدَرَا عَلَى تَطْهِيرِ قُلُوبِهِمَا جَازَ أَيْضًا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ إنْ حَلَّ وَلَمْ يُحْضِرْ الدَّرَاهِمَ وَاتَّفَقَا عَلَى سِعْرِ الْحَبِّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ السِّلَعِ وَاعْتَرَضَ مِنْهُ فِي مَوْقِفِهِمَا وَسَمْعِهِمَا ذَلِكَ.

وَحَصَرَ مَالِكٌ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ عَلَى صُورَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً عَلَى وَجْهٍ يَتَرَدَّدُ نَظَرُ الْعَاقِلِ فِيهِ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى اللُّزُومِ، وَلَوْ عُكِسَ لَجَازَ، إلَّا أَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ لَا يَخْتَارُ إلَّا الثَّمَنَ الْأَقَلَّ وَالْأَجَلَ الْأَبْعَدَ، وَلَوْ بَاعَهَا عَلَى خِيَارٍ لَجَازَ، سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَبِيعَ إحْدَى سِلْعَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ، فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى، لَا يَعْلَمُ الْبَائِعُ أَيُّ الثَّمَنَيْنِ لَهُ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَعْلَمُ أَيُّ السِّلْعَتَيْنِ لَهُ، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ أَيْضًا لَا يَعْلَمُ، وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ نَقْدًا أَوْ اشْتَرَيْت هَذِهِ فَلَا جَهْلَ، قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ اخْتِلَافَ السِّلْعَتَيْنِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ لَا يَقْتَضِي الِاخْتِلَافَ