شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٢

فَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ وَحَلَّ تَمَلُّكُهُ وَكَانَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ صَحَّ هُوَ وَالْمَبِيعُ.

-----------------

يُسَمَّى غَيْرُ هَذَا ثُنْيَا، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الثُّنْيَا الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَهِيَ تَعُمُّ هَذَا وَغَيْرَهُ مِنْ كُلِّ اسْتِثْنَاءٍ (فَإِنْ كَانَ) الشَّرْطُ (مَعْلُومًا وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ) أَوْ لِلْمُشْتَرِي (وَحَلَّ تَمَلُّكُهُ) أَيْ تَمَلُّكُ الْمَشْرُوطِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الشَّرْطِ أَوْ تَمَلُّكُ الشَّرْطِ بِمَعْنَى الْمَشْرُوطِ (وَكَانَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ صَحَّ هُوَ وَالْمَبِيعُ) سَوَاءٌ كَانَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، كَبَيْعِ جَمَلٍ وَاشْتِرَاطِ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَبَيْعِ دَارٍ وَاشْتِرَاطِ أُكُلِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا﴾ أَيْ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا بِالشَّرْعِ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَنْ شَرَطَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ مَثَلًا فَقَدْ حَلَّلَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا مُنِعَ مِنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا أُبِيحَ لَهُ.

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، أَلَا مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَإِنْ شَرَطَهُ مِائَةَ مَرَّةٍ لَيْسَ لَهُ شَرْطُهُ، لَشَرْطُ اللَّهِ أَوْلَى وَأَحَقُّ﴾، وَأَمَّا حَدِيثُ: نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ فَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُحَرَّمًا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أَيْ لَمْ يَكُنْ جَوَازُهَا فِيهِ، وَقَوْلِهِ: إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا إلَخْ، وَبِمَا إذْ كَانَ مَجْهُولًا لِأَدَاءِ الْمَجْهُولِ إلَى