شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٣

وَبَطَلَ إنْ لَمْ يَحِلَّ وَصَحَّ الْبَيْعُ. ....................................................................

-----------------

تَعْطِيلِ الْمَبِيعِ إلَى غَيْرِ حَدٍّ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مُنَازَعَةٌ وَفِتْنَةٌ، وَبِمَا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ كَانَ كَاسْتِثْنَاءٍ وَهُوَ جَائِزٌ.

وَفِي بَيْعِ الْأَمَةِ وَالدَّابَّةِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَالْغَالِبُ وِلَادَتُهُ سَالِمًا وَالْجَوَازُ إنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ لَا الزِّيَادَةَ فِي الثَّمَنِ، وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَجَوَازُ اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ إنْ كَانَتْ وَخْشَاءَ وَإِلَّا جَازَتْ إنْ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا، فَإِنَّ الْحَمْلَ يَضَعُ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا (وَبَطَلَ) الشَّرْطُ (إنْ لَمْ يَحِلَّ وَصَحَّ الْبَيْعُ) كَبَيْعِ أَمَةٍ وَاشْتِرَاطِ وَلَائِهَا إنْ عَتَقَتْ بَعْدُ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَالْوَلَاءُ لِمُشْتَرِيهَا إذَا أَعْتَقَهَا لَا لِبَائِعِهَا الْمُشْتَرَطِ لَهُ، فَإِنَّ لُحْمَةَ الْوَلَاءِ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَاللُّحْمَةُ: الْقَرَابَةُ، فَلَا يَنْتَقِلُ حُكْمُهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا لَا يَنْتَقِلُ حُكْمُ النَّسَبِ، فَكَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَبِيعَ قَرَابَتَكَ مِنْ زَيْدٍ لِبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ تَهَبَهُ إيَّاهَا أَوْ تَنْقُلَهَا إلَيْهِ بِوَجْهٍ لِيَرِثَهُ مَكَانَكَ، كَذَلِكَ الْوَلَاءُ، إنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَعْتَقَ أَوْ عَصَبَتِهِ، وَقَدْ اشْتَرَتْ عَائِشَةُ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ وَلَاءَهَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ﴾ وَأَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَنْ أَبْطَلَ الشَّرْطَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَحَلَّ حَرَامًا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُبَاعُ وَبَيْعُهُ حَرَامٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ مَا نَصُّهُ: وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ خَبَرَ بَرِيرَةَ كَانَ شَرْطُهَا غَيْرَ جَائِزٍ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ عَنْهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عِنْدِي أَنَّ الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ لَا يَخْلُو إلَخْ فَمِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ لَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَرَكَةَ، وَمُرَادُهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرَكَةَ، وَكَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ، وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْخُ ابْنِ بَرَكَةَ، يَحْكِي