شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٤

وَإِنْ جَهِلَ بَطَلَا عَلَى الْمُخْتَارِ ....................................................................

-----------------

ابْنُ بَرَكَةَ كَلَامَهُ، فَيَسُوقُهُ الشَّيْخُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ بَرَكَةَ، وَلَيْسَ هُوَ ابْنُ بَرَكَةَ كَمَا قَدْ يُقَالُ، وَيُعْلَمُ مَا قُلْته مِنْ كِتَابِ ابْنِ بَرَكَةَ.

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّرْطُ جَائِزًا، مِمَّا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَلَكِنَّهُ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ صَحَّ هُوَ وَالْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ (وَإِنْ جَهِلَ) الشَّرْطَ (بَطَلَا) أَيْ الشَّرْطُ وَالْبَيْعُ (عَلَى الْمُخْتَارِ) كَبَيْعِ نَخْلٍ وَاشْتِرَاطِ أَكْلِهَا أَوْ بَيْعِ دَارٍ وَاشْتِرَاطِ سُكْنَاهَا بِلَا تَحْدِيدٍ أَوْ سُكْنَاهَا إلَى الْمَوْتِ أَوْ سُكْنَاهَا إلَى أَنْ أَجِدَ مَسْكَنًا، أَوْ يَأْتِيَ وَلَدِي، أَوْ يَجِيءَ السَّيْلُ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُجْهَلُ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يُضْبَطُ، وَقِيلَ: صَحَّ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، ﴿وَقَدْ بَاعَ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ دَارًا وَشَرَطَ سُكْنَاهَا، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ مَعًا لِجَهْلِ الشَّرْطِ﴾؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَلَيْسَ إبْطَالُهُ لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِمَنْ يَقُولُ بِإِبْطَالِ كُلِّ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَقِيلَ: إنَّهُ شَرْطُ تَمِيمٍ سُكْنَى سَنَةً، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ يَسْتَدِلُّ مَنْ قَالَ بِإِبْطَالِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ مُطْلَقًا، فَيُعَارِضُهَا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ شَرْطِهِ ظَهْرَ الْجَمَلِ إلَى الْمَدِينَةِ، فَيُجَابُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ شَرْطَ الظَّهْرِ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ مَعًا فَيُبْحَثُ بِأَنَّ الْوَاجِبَ قَبُولُ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ لَا اجْتِهَادِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ بِوُقُوعِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْعَقْدِ اجْتِهَادٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفَهْمٌ لَا رِوَايَةٌ مِنْ الْحَدِيثِ فَلِلْخَصْمِ أَنْ لَا يُسَلِّمَ، أَنْ يَقُولَ إنَّهُ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ شَرْطًا، فَيُسْتَدَلُّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الْمَعْلُومِ الْحَلَالِ.

وَذَكَرَ ابْنُ بَرَكَةَ أَنَّ اشْتِرَاطَ الظَّهْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ يُشِيرُ إلَى كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَكِنْ كَوْنُهُ شَرْطًا يَبْعُدُ عَنْ كَوْنِهِ عَارِيَّةً بَعْدَ الْعَقْدِ، وَقَدْ يُبْحَثُ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ فَهْمٌ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بَلْ سَمِعَ