الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٥...............................................................
-----------------
سَمَاعًا مِنْ غَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ سَمَاعٌ، وَلَا وَجْهَ لِنَسْخِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ بِبَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ، وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ النَّسْخُ إلَّا بِمَعْرِفَةِ الْمُتَأَخِّرِ فَيُنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ، وَعَلَّلَ الشَّيْخُ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ الَّذِي فِي الْمَبِيعِ مُطْلَقًا بِمَنْعِ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الْمُدَّةَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مَنَعَهُ مُطْلَقًا بَلْ مَنْعًا مَخْصُوصًا فَهُوَ كَالِاسْتِثْنَاءِ كَمَا شَرَطَ تَمِيمٌ سُكْنَى سَنَةً، فَإِنَّهَا أَضْبَطُ، قِيلَ: مِنْ اشْتِرَاطِ جَابِرٍ ظَهْرَ الْجَمَلِ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ لِاخْتِلَافِ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَالطُّرُقِ وَالْإِسْرَاعِ وَالْبُطْءِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ السُّكْنَى تَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ وَقِلَّتِهَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّقْفِ وَالْجِدَارِ وَالثِّقَلِ وَالْخِفَّةِ، وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ تَعْلِيلٌ حَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَقَالَ آخَرُونَ إلَخْ، وَهُمْ مَنْ مَنَعَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ مَعًا وَلَوْ كَانَ مَعْلُومًا حَلَالًا، وَلِهَذَا عَلَّلُوهُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ إذَا كَانَ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ: إنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَلَّلَ بِأَنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، أَوْ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ، وَلَفْظُ قِصَّةِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ابْتَاعَ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ بَعِيرًا وَاسْتَثْنَى جَابِرٌ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ ﴿اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا بِخَمْسِ أَوَاقٍ وَاسْتَثْنَى ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ جَابِرٌ: لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَعْطَانِي خَمْسَ أَوَاقٍ وَزَادَنِي قِيرَاطَيْنِ﴾.
قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا كَانَ وَعْدًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْأَخْبَارُ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ا هـ.
كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى نَسْخِ جَوَازِ الشَّرْطِ وَالْبَيْعِ بِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْعَكْسِ،