الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٦وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِكَقَفِيزٍ بُرًّا بِاشْتِرَاطِ طَحْنِهِ أَوْ حَمْلِهِ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بَيْعِهِ أَوْ عَمَلٍ آخَرَ عَلَى مُشْتَرِيهِ مُنِعَ الْبَيْعُ لِجَهْلٍ فِي الثَّمَنِ. وَإِنْ شَرَطَهُ مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ كَانَ جَهْلًا فِي الثَّمَنِ.
-----------------
وَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ لَكِنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ أَوْلَى مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَيُمْكِنُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَهُمْ وَهَذِهِ الْأَخْبَارَ لِيَجْتَهِدُوا وَيُسَوِّغَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَدَّى إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الشَّرْطُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَطَلَا، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِكَقَفِيزٍ بُرًّا بِاشْتِرَاطِ طَحْنِهِ أَوْ حَمْلِهِ لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بَيْعِهِ) عَنْهُ لِغَيْرِهِ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ لَهُ بِكَيْلٍ (أَوْ عَمَلٍ آخَرَ عَلَى مُشْتَرِيهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاشْتِرَاطٍ، وَالْهَاءُ لِلْمَبِيعِ أَوْ لِلْكَافِ (مُنِعَ الْبَيْعُ لِجَهْلٍ فِي الثَّمَنِ) وَلَزِمَ مَنْ مَنَعَهُ مَنْعُ الشَّرْطِ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّ الثَّمَنَ لَا جَهْلَ فِيهِ فَإِنَّهُ الْقَفِيزُ وَطَحْنُهُ، أَوْ الْقَفِيزُ وَحَمْلُهُ لِمَكَانٍ مَعْلُومٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، نَعَمْ بَيْعُهُ مَجْهُولٌ إذْ لَا يَدْرِي كَمْ يُسَاوِمُ فَيَرُدُّ أَوْ يَقْبَلُ حَتَّى يَنْقَضِيَ بِالْبَيْعِ، أَوْ كَمْ يُسَاوِمُ وَيَرُدُّ حَتَّى يَبِيعَهُ جُمْلَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَا يَدْرِي كَمْ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ وَمَا يَكُونُ أُجْرَةً لِلطَّحْنِ مَثَلًا.
(وَإِنْ شَرَطَهُ) أَيْ الشَّرْطَ الَّذِي فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ (مُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ) مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي الْمِثَالِ عَلَى بَائِعِ السِّلْعَةِ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهَا لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (كَانَ) فِعْلُهُمَا أَوْ الشَّرْطُ (جَهْلًا) أَيْ ذَا جَهْلٍ بِأَنْ وَقَعَ الْجَهْلُ فِيهِ (فِي الثَّمَنِ) وَهُوَ السِّلْعَةُ، وَنَحْوُ حَمْلِهَا لِمَكَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا، وَيُبْحَثُ بِأَنَّهُ لَا جَهْلَ فِيهِ إلَّا فِي شَرْطِ بَيْعِهَا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ آنِفًا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَدْرِي كَمْ مِنْ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ مُثَمَّنٌ لِلْقَفِيزِ، وَكَمْ مِنْهَا مُثَمَّنٌ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلطَّحْنِ