شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٧

...............................................................

-----------------

أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

وَإِنْ عَيَّنَ لِلْقَفِيزِ قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ السِّلْعَةِ أَوْ لِحَمْلِهِ أَوْ حَمْلِ السِّلْعَةِ مَثَلًا قَدْرًا مَعْلُومًا لَكَانَ ذَلِكَ بَيْعًا وَإِجَازَةً فِي عُقْدَةٍ، وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنَعَهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الثَّمَنَ فِي ذَلِكَ مَجْهُولًا، وَمَالِكٌ يَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَيُشْبِهُ ذَلِكَ أَيْضًا بَيْعُ أَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ إذْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الْقَفِيزَ وَحَمَلَهُ مَثَلًا بِالسِّلْعَةِ، وَأَشْبَهَ بَيْعَ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِثَمَنٍ مُتَعَدِّدٍ مُخْتَلِفٍ إذْ بَاعَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ بِالْقَفِيزِ وَطَحْنِهِ مَثَلًا، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ غَيْرُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ، وَفِي اخْتِلَافِ أَثْمَانٍ لِمُثَمَّنٍ وَمُثَمَّنَاتٍ لِلثَّمَنِ خِلَافٌ، فَعَلَى الْمَنْعِ تَمْتَنِعُ الْمَسْأَلَتَانِ وَقِيلَ: بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ، وَقِيلَ: بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ بُطْلَانُهُمَا، وَإِنْ وَقَعَ الشَّرْطُ بَعْدَ الْبَيْعِ جَازَ، وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ عَقْدِهِ فَخِلَافٌ، وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ الشَّرْطَ الْمُفْسِدَ لِلْبَيْعِ هُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ حَالَ الْعَقْدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، كَبَيْعِ دَارٍ وَاشْتِرَاطِ سُكْنَاهَا، وَعَبْدٍ وَشَرْطِ خِدْمَتِهِ، وَأَجَازَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ تَنْزِيلًا لِلشَّرْطِ مَنْزِلَةَ الِاسْتِثْنَاءِ إنْ كَانَ قَدْرًا مَعْلُومًا، وَوَافَقَهُمْ مَالِكٌ فِي الزَّمَانِ الْيَسِيرِ وَحَدُّوهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُنَافِيَ لِعُقْدَةِ الْبَيْعِ مَا إذَا اشْتَرَطَ مَثَلًا فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ أَنْ لَا يَطَأَهَا، أَوْ الدَّارِ أَنْ لَا يَسْكُنَهَا، أَوْ فِي الْعَبْدِ أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَهُ، وَفِي الدَّابَّةِ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا، أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ شَيْئًا

مُعَيَّنًا لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَلَا مُنَافَاةَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: إنْ شُرِطَ عَلَى بَائِعِ سِلْعَةٍ حَمْلُهَا لِمَعْلُومٍ انْتَقَضَا؟ أَوْ رِبًا؟ أَوْ ثَبَتَا لِجَوَازِ أُجْرَةٍ عَلَى مَعْرُوفٍ؟ أَوْ ثَبَتَ الْبَيْعُ فَقَطْ؟ أَقْوَالٌ