شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٠

وَهُوَ دَفْعُ بَعْضِ الثَّمَنِ لِبَائِعٍ يَكُونُ بِيَدِهِ لِوَقْتٍ فَإِنْ رَجَعَ فِيهِ فَذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَرْتَجِعْهُ مِنْهُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَتَى لَهُ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَحِلُّ. وَعَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا وَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ جُزَافًا مَعَ اسْتِثْنَاءِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ

-----------------

أَيْضًا هَمْزَةً، وَالْأُولَيَانِ أَفْصَحُ - وَهُوَ: مَا عُقِدَتْ بِهِ الْمُبَايَعَةُ مِنْ الثَّمَنِ، وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْكِرَاءُ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَجِيئُكَ بَعْدُ لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ هَذَا بِكَذَا أَوْ لِأَكْتَرِيَهُ مِنْكَ بِكَذَا، أَوْ لِأَتَّفِقَ مَعَك عَلَى كَذَا كِرَاءً أَوْ شِرَاءً، أَوْ اكْتَرَيْتُهُ، أَوْ يَشْتَرِيهِ شِرَاءَ عُرْبُونٍ أَوْ كِرَاءَ عُرْبُونٍ فَخُذْ هَذَا عُرْبُونًا (وَ) بَيْعُهُ (هُوَ دَفْعُ بَعْضِ الثَّمَنِ) سَمَّاهُ ثَمَنًا؛ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ (لِبَائِعٍ يَكُونُ بِيَدِهِ لِوَقْتٍ) مَخْصُوصٍ، (فَإِنْ رَجَعَ) الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ (فِيهِ) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ (فَذَلِكَ) الْمَقْصُودُ (وَإِلَّا لَمْ يَرْتَجِعْهُ) أَيْ ذَلِكَ الْبَعْضَ مِنْ الثَّمَنِ (مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْبَائِعِ، (وَهَذَا)، أَيْ هَذَا الْبَيْعُ، (لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَتَى)، أَيْ الْمُشْتَرِي (لَهُ بِالثَّمَنِ) الْبَاقِي (؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَحِلُّ) وَلَازِمُ الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ لَهُ ذَلِكَ الْبَعْضَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْوَقْتِ، وَأَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ إنْ أَخَذَهُ أَيْضًا، وَقِيلَ: إنْ أَتَمَّا الْبَيْعَ إنْ عُقِدَ وَلَزِمَتْهُمَا التَّوْبَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، قِيلَ: إنَّهُ غَرَرٌ وَمُخَاطَرَةٌ وَأَكْلُ مَالٍ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَصِحَّ خِلَافًا لِمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَنَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَعَنْهُ: أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ: ذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(وَعَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا وَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ جُزَافًا)، أَيْ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ، (مَعَ اسْتِثْنَاءِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ) وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ فِيهِ،