الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٤وَفِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ صُوفٍ عَلَى غَنَمٍ وَبَيْعِهِ قَوْلَانِ وَجُوِّزَ رَأْسُ شَاةٍ وَجِلْدُهَا إنْ اُشْتُرِيَتْ لِذَبْحٍ وَالْمَنْعُ أَحْسَنُ.
-----------------
وَفِي (الدِّيوَانِ): وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ لَهُ هَذَا الْغُصْنَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ مِنْ حَيْثُ يَقْطَعُهُ، وَهَذَا مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ لِلْقَطْعِ، فَلَا يُنَافِي الِاتِّفَاقَ الْمَذْكُورَ، وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً شَاذَّةً فَلَعَلَّهُ اشْتَرَطَ التَّبَيُّنَ مُبَالَغَةً فِي التَّحْدِيدِ، وَإِلَّا فَإِنْ تَرَكَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى زَادَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، وَذَلِكَ عَلَى حَدِّ الْخِلَافِ فِي الِانْفِسَاخِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بِسَبْعَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ هُنَا، وَقِيلَ: لَا، وَلَكِنْ لَهُ قَدْرُ الشِّرَاءِ فَقَطْ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُنَا: لَا يُفْسَخُ إلَّا إنْ تَرَكَهُ إلَى وَقْتِ قَطْعِهِ لِلْغَرْسِ، وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى الْإِبْقَاءِ فَعَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ أَجَازَ لَهُ الْبَائِعُ جَازَ وَإِلَّا تَرَكَهُ بِلَا إذْنِهِ وَحَالَلَهُ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يُبْقِيَهُ أَبَدًا فِي الشَّجَرَةِ لِيُثْمِرَ فِيهَا فَخِلَافٌ، الصَّحِيحُ عِنْدِي الْجَوَازُ، فَعَلَيْهِ الْمُسَاقَاةُ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ فَلْيَقْطَعْهُ إلَّا إنْ أَجَازَ لَهُ الْمُشْتَرِي الْإِبْقَاءَ، وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ عَلَى الْإِبْقَاءِ فَعَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ.
(وَفِي جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ صُوفٍ عَلَى غَنَمٍ) وَشَعْرٍ عَلَى مَعْزٍ وَوَبَرٍ عَلَى إبِلٍ وَرِيشٍ عَلَى نَعَامَةٍ وَطَائِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَبَيْعِهِ) أَيْ الصُّوفِ، وَمِثْلُهُ مَا ذُكِرَ وَنَحْوُهُ (قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ، وَعَلَيْهِ فَفِي الْإِبْقَاءِ وَالْقَطْعِ مَا مَرَّ، (وَجُوِّزَ رَأْسُ شَاةٍ) أَيْ اسْتِثْنَاءُ رَأْسِ شَاةٍ وَكَذَلِكَ بَيْعُهُ (وَجِلْدُهَا إنْ اُشْتُرِيَتْ لِذَبْحٍ) وَغَيْرُ الرَّأْسِ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ مَحْدُودٌ كَالْأَرْجُلِ كَالرَّأْسِ، وَغَيْرُ الشَّاةِ كَالشَّاةِ مِثْلُ الْجَمَلِ مِمَّا يُذْبَحُ أَوْ يُنْحَرُ (وَالْمَنْعُ أَحْسَنُ)، قِيلَ: لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ وَشَرْطٌ، قُلْتُ: لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَرْطًا وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ اسْتِثْنَاءٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْجَوَازُ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ بِالشَّرْطِ اسْتِلْزَامَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ لِلذَّبْحِ، فَكَأَنَّهُ شَرَطَ الذَّبْحَ،