الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٥وَغَيْرُ الظَّاهِرَةِ هَلْ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَبَيْعُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَذَلِكَ كَبَيْعِ شَاةٍ إلَّا حَمْلَهَا أَوْ تَمْرٍ إلَّا نَوَاهَا أَوْ بَيْضٍ إلَّا مُحَّهَا.
-----------------
وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِنَايَةُ وَالنِّيَّةُ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْبَيْعِ شَرْطًا أَوْ كَانَ الِاسْتِلْزَامُ شَرْطًا لَكَانَ أَكْثَرُ الْبُيُوعِ شَرْطِيَّةً.
وَجَازَ إجْمَاعًا بَيْعُ عُضْوٍ ظَاهِرٍ وَاسْتِثْنَاؤُهُ بَعْدَ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ وَلَوْ غَيْرَ مَقْطُوعٍ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ عَلَى الدَّوَابِّ لِيُجَزَّ مِنْ حِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ، وَإِنْ بِيعَ عَلَيْهَا، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْجَزِّ فَجَزُّهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ بِيعَ مُجَازَفَةً فَعَلَى الْمُشْتَرِي، وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْجُزْءِ مِنْ الدَّابَّةِ كَنِصْفٍ أَوْ نَحْوِهِ أَيْ بِتَعْيِينٍ لَا بِإِشَاعَةٍ، فَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ حَضَرَتْ عِنْدَ الصَّفْقَةِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ مِنْهَا حَيَّةً مُتَعَذِّرٌ ا هـ بِتَصَرُّفٍ.
(وَغَيْرُ الظَّاهِرَةِ هَلْ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَبَيْعُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَذَلِكَ كَبَيْعِ شَاةٍ) أَوْ أَمَةٍ (إلَّا حَمْلَهَا)، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إنْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا الْخُلْفُ فِي عِتْقِ أَمَةٍ إلَّا حَمْلَهَا، وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ عَلَى جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَعَلَّ اقْتِصَارَ الشَّيْخِ عَلَيْهِ هُنَالِكَ اخْتِيَارٌ لَهُ (أَوْ تَمْرٍ إلَّا نَوَاهَا أَوْ بَيْضٍ إلَّا مُحَّهَا) أَوْ إلَّا أَبْيَضَهَا، بِضَمِّ الْمِيمِ، وَهُوَ مَا فِيهَا مِنْ أَصْفَرَ، وَقِيلَ: مَا فِي الْبَيْضِ كُلِّهِ، وَعَبَّرَ بِالْمُحِّ الصَّادِقِ بِالْقَوْلَيْنِ لِيُشْعِرَ بِالْحُكْمِ فِي اسْتِثْنَاءِ الْأَصْفَرِ وَاسْتِثْنَاءِ كُلِّ مَا فِيهَا، وَذَلِكَ بِحَيْثُ عَبَّرَ بِمَا يَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا، وَعَمَّتْ الْعِبَارَةُ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ، وَصَلُحَتْ لَهُ وَلَمْ تَعُمَّهُمَا بِمَرَّةٍ، وَوَجْهُ اسْتِثْنَاءِ كُلِّ مَا فِيهَا وَبَيْعُ الْقِشْرِ فَقَطْ أَنَّهُ يَكُونُ الْغَرَضُ الْقِشْرَ كَمَا يَكُونُ اللُّبُّ وَلَا سِيَّمَا قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ، وَدَخَلَ بِالتَّشْبِيهِ بَيْعُ الْبَيْضَةِ إلَّا أَبْيَضَهَا، وَبَيْعُ الشَّاةِ إلَّا كَبِدَهَا أَوْ قَلْبَهَا أَوْ كِرْشَهَا وَاللَّحْمَةَ الْمَحْدُودَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ كَالْبَيْعِ، وَقِيلَ: لَا، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: