شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٦

وَكُرِهَ بَيْعُ شَحْمٍ فِي بَطْنٍ كَشَاةٍ وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ فَعَلَى هَذَا.

-----------------

لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَا الْبَيْعُ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَحْتَمِلُهَا قَوْلُهُ أَوَّلًا، وَلَوْ تَبَادَرَ مِنْهُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ فَقَطْ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ كُلِّهِ اسْتِثْنَاءُ شَحْمِ نَحْوِ شَاةٍ، وَلِمَا خُصَّ فِي (الْأَثَرِ) بِكَلَامٍ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْعُمُومِ قَصْدًا لِذِكْرِ كَلَامِ (الْأَثَرِ) بِقَوْلِهِ:.

(وَكُرِهَ بَيْعُ شَحْمٍ فِي بَطْنٍ كَشَاةٍ)، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَمِنْ بَيْعِ الْغَيْبَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ ذُكِرَ الْقَوْلَانِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ فِي كَلَامِ الْأَثَرِ الَّذِي اخْتَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ فَتُوَافِقُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ.

(وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ) وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَهُوَ بَعْضُ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا، بِخِلَافِ الْجَنِينِ فَإِنَّهُ وَلَوْ جُهِلَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بَعْضَ الْمَبِيعِ تَحْقِيقًا، وَمَا كَانَ بَعْضُهُ يَقِلُّ بِكَثْرَتِهِ الْمَبِيعُ وَيَكْثُرُ مَثَلًا بِقِلَّتِهِ فَيُتَذَرَّعُ بِهِ الْجَهْلُ إلَى الْبَيْعِ أَيْضًا، وَلَيْسَ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْخِ جَائِزًا مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ جَزْمًا وَقَوْلًا وَاحِدًا، بَلْ قَوْلَانِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ إذْ قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُ الظَّاهِرِ فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي اسْتِثْنَائِهِ، فَإِنَّ هَذَا يَشْمَلُ الشَّحْمَ فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ فَلَا بَأْسَ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامِ الْأَثَرِ الَّذِي حَكَاهُ إذْ قَالَ: وَفِي (الْأَثَرِ): وَيُكْرَهُ أَنْ يُبَاعَ إلَخْ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ، فَمَعْنَاهُ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ عِنْدَ هَذَا الْكَارِهِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِهِ: كُرِهَ، قَالَ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: وَإِنْ اُسْتُثْنِيَ مَا فِي بَطْنِ شَاةٍ مِنْ شَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ، أَوْ جَازَ الْبَيْعُ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ لَحْمِ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ وَلَا مَا فِي بَطْنِهَا غَيْرَ الشَّحْمِ وَفِي (الدِّيوَانِ): إنْ اُسْتُثْنِيَ رَطْلُ لَحْمٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ (فَعَلَى هَذَا) أَيْ