الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٧بَيْنَ الْبَيْعِ وَالِاسْتِثْنَاءِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ الشَّائِعَةِ دُونَ نِصْفٍ وَانْفِرَادِ الْبَيْعِ فِيمَا فَوْقَهُ
-----------------
الْمَذْكُورِ مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الشَّحْمِ فِي الشَّاةِ وَكَرَاهَةِ بَيْعِهِ فِيهَا مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ التَّسْمِيَةِ مُطْلَقًا، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَائِهَا دُونَ النِّصْفِ.
(بَيْنَ الْبَيْعِ وَالِاسْتِثْنَاءِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ) تَنَازَعَهُ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، فَأُعْمِلَ فِيهِ خُصُوصٌ وَأُضْمِرَ لِلْأَوَّلِ وَحُذِفَ؛ لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ أُعْمِلَ فِيهَا الْأَوَّلُ الْمُهْمَلُ، وَالْأَصْلُ عُمُومٌ مِنْهُ، أَيْ مِنْ وَجْهٍ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، أَوْ أُعْمِلَ الْأَوَّلُ وَأُضْمِرَ لِلثَّانِي، أَيْ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْهُ مِنْ وَجْهٍ، فَمِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِخُصُوصٍ وَهَاؤُهُ لِوَجْهٍ، وَمِنْ وَجْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِعُمُومٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُجَرَّدِ بَابِ الْحَذْفِ فَيُعَلَّقُ الْمَذْكُورُ بِأَحَدِهِمَا، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ ظَاهِرًا لِلْآخَرِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُعَمُّ فِي صُورَةٍ وَيُخَصُّ فِي أُخْرَى، وَذَلِكَ مِنْهُمْ جَعْلٌ لِلْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْعُ وَالِاسْتِثْنَاءُ، لَا فِي نَفْسِ الْبَيْعِ وَالِاسْتِثْنَاءِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْإِصْلَاحِ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ لِلِاصْطِلَاحِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ بَيْنَ مَوَاضِعِ الْبَيْعِ وَالِاسْتِثْنَاءِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ (لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ الشَّائِعَةِ دُونَ نِصْفٍ) كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَخُمْسٍ وَسُدُسٍ وَهَكَذَا، فَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ (وَانْفِرَادِ الْبَيْعِ فِيمَا فَوْقَهُ) مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَ الشَّاةِ وَعُشْرَهَا، وَمِثْلُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثُلُثَيْهَا، وَمِثْلُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثُلُثَيْهَا وَعُشْرَهَا فَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا اسْتِثْنَاؤُهُ، وَمَنْ أَجَازَ اسْتِثْنَاءَ النِّصْفِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَ عِنْدَهُ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ أَيْضًا لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي التَّسْمِيَةِ مُطْلَقًا، وَانْفِرَادِ الْبَيْعِ بِمَا فَوْقَ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ كُلُّ الْمَبِيعِ، إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ