شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٨

وَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الشَّحْمِ فِي الْبَطْنِ وَالْمُسْتَثْنَى أَيْضًا إمَّا مَوْجُودًا كَمَا مَرَّ أَوْ مَعْدُومًا كَاسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ حَاضِرٍ مِنْ غَلَّةٍ.

-----------------

(وَ) انْفِرَادُ (الِاسْتِثْنَاءِ) عَلَى كَلَامِ الْأَثَرِ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ وَالْعَلَّامَةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ (فِي الشَّحْمِ) وَنَحْوِهِ (فِي الْبَطْنِ) بِالْجَوَازِ بِلَا كَرَاهَةٍ عَنْ الْبَيْعِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَكِنْ بِكَرَاهَةٍ كَمَا قَالَ: وَكُرِهَ بَيْعُ شَحْمٍ فِي بَطْنٍ كَشَاةٍ، فَقَدْ انْفَرَدَ عَنْهُ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْجَوَازِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَرَاهَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمَ كَمَا هُوَ قَوْلٌ مُشَارٌ إلَيْهِ بِقَوْلِي: وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، فَيَكُونُ مُرَادُهُ هُنَا بِالِانْفِرَادِ الِانْفِرَادَ بِالْجَوَازِ رَأْسًا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ مِنْ وَجْهٍ بَيْنَهُمَا مُسَامَحَةٌ بَلْ بَيْنَهُمَا أَبَدًا مُبَايِنَةٌ، فَإِنَّ الْبَيْعَ أَبَدًا غَيْرُ الِاسْتِثْنَاءِ، وَالِاسْتِثْنَاءَ أَبَدًا غَيْرُ الْبَيْعِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ جَوَازُهُمَا يَقَعُ فِي صُورَةٍ وَيَخْتَصُّ جَوَازُ أَحَدِهِمَا بِصُورَةٍ وَجَوَازُ الْآخَرِ بِأُخْرَى، قِيلَ: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ الَّذِينَ قَابَلْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ إنْ لَمْ يَصْدُقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا صَدَقَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَمُتَبَايِنَانِ كَالْإِنْسَانِ وَالْحِمَارِ، وَإِنْ صَدَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْآخَرُ فَمُتَسَاوِيَانِ كَالْبَشَرِ وَالضَّاحِكِ، وَإِنْ صَدَقَ أَحَدُهُمَا عَلَى كُلِّ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْآخَرُ وَزِيَادَةٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ، كَالْحَيَوَانِ وَالْإِنْسَانِ، وَاَلَّذِي صَدَقَ عَلَى كُلٍّ أَعَمُّ مُطْلَقًا وَالْآخَرُ أَخُصُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ صَدَقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ جِهَةٍ عَلَى مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِاعْتِبَارِهَا وَزِيَادَةٌ فَعُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ، كَالْكَلَامِ وَالْكَلِمِ، لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي نَحْوِ: قَدْ قَامَ زَيْدٌ، وَانْفِرَادِ الْكَلَامِ فِي: قَامَ زَيْدٌ وَالْكَلِمِ فِي: إنْ قَامَ زَيْدٌ.

(وَالْمُسْتَثْنَى أَيْضًا إمَّا) أَنْ يَكُونَ (مَوْجُودًا كَمَا مَرَّ أَوْ مَعْدُومًا كَاسْتِثْنَاءٍ غَيْرِ حَاضِرٍ) أَيْ غَيْرِ خَارِجٍ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ (مِنْ غَلَّةٍ) غَلَّةِ حَيَوَانٍ أَوْ