شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٠

وَيُمْنَعُ مِنْ مَجْهُولٍ وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَجُوِّزَ بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ.

-----------------

مُتَمَيِّزٍ عَمَّا عَدَاهُ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ اخْتَلَفُوا مَعَ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الثُّنْيَا؟ قُلْتُ: لِاخْتِلَافِهِمْ فِي فَسَادِ مَا وَقَعَ فِيهِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، بَلْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَا، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ فَسَدَ الْبَيْعُ، وَقِيلَ: يَتِمُّ مِنْ خَارِجٍ، وَإِنْ عَلِمَا أَنَّهُ لَا يَكْفِي فَسَدَ الْبَيْعُ.

(وَيُمْنَعُ) الِاسْتِثْنَاءُ كَالْبَيْعِ (مِنْ مَجْهُولٍ) كَاسْتِثْنَاءِ كَيْلٍ مِنْ طَعَامٍ غَيْرِ مَكِيلٍ (وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِاسْتِثْنَاءِ شَيْءٍ مِنْ نَفْسِهِ) كَبَيْعِ هَذِهِ الشَّاةِ إلَّا إيَّاهَا أَوْ إلَّا هَذِهِ بِإِشَارَةٍ إلَيْهَا (أَوْ) اسْتِثْنَاءِ (أَكْثَرَ مِنْهُ) كَقَوْلِكَ: بِعْتُ لَكَ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا إيَّاهَا وَنِصْفَهَا، أَوْ إلَّا إيَّاهَا وَنِصْفَ شَاةٍ، أَوْ إلَّا إيَّاهَا وَهَذِهِ مُشِيرًا إلَى أُخْرَى، وَبِعْتُ لَكَ هَذِهِ الشِّيَاهَ الْعَشْرَ إلَّا إحْدَى عَشْرَةَ شَاةً، (أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) كَبَيْعِ هَذِهِ الشَّاةِ إلَّا هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ إلَّا هَذَا الْجَمَلَ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ فَلَا يُرِيدُ أَنَّ الْجَمَلَ وَالشَّاةَ مِنْ جِنْسٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْجِنْسِ نَفْسَ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ فَيَعُمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَنَحْوِ: بِعْتُ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا هَذِهِ مُشِيرًا لِلْأُخْرَى (وَجُوِّزَ) ذَلِكَ الْبَيْعُ (بِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ).

قَالَ فِي (الدِّيوَانِ): لَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ بَيْعُ التَّسْمِيَةِ، وَقِيلَ: الِاسْتِثْنَاءُ جَائِزٌ فِيمَا تُمْكِنُ فِيهِ الْقِسْمَةُ وَمَا لَا تُمْكِنُ، وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ سَهْمَ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَ سَهْمُ شَرِيكِهِ مَعْلُومًا، وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا وَاسْتَثْنَى خِلَافَهُ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: جَائِزٌ، وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا وَسَمَّاهُ بِخِلَافِهِ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: يَجُوزُ حِينَ قَصَدَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُ لَكَ هَذِهِ الشَّاةَ مُشِيرًا إلَى جَمَلٍ أَوْ دَارٍ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُ لَك هَذَا الشَّيْءَ