شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٥

وَعَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ. ....................................................................

-------------

رَكِبُوا عَلَيْهَا أَمْ لَا، حَمَلُوا عَلَيْهَا أَمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَسَوَاءٌ الْوَاحِدُ وَمَا فَوْقَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ الرُّكْبَانِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، فَالْمُرَادُ تَلَقِّي الْأَجْلَابِ، أَيْ الْقَصْدُ إلَى لِقَائِهِمْ لِلشِّرَاءِ مِنْهُمْ مُطْلَقًا، أَوْ لِلْبَيْعِ لَهُمْ مُطْلَقًا، كَذَا ظَهَرَ لِي، ثُمَّ رَأَيْته لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ عَنْ ابْنِ حَجَرٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَيَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ: لَا تَتَلَقُّوا السَّوَالِعَ، وَفِي الْحَدِيثِ: إذَا تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا بَلَغَ الْمَحِلَّ.

(وَعَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ) وَإِعَانَتِهِ عَلَى حَضَرِيٍّ، أَرَادَ بِالْبَيْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ النَّهْيَ بِالْبَيْعِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَنَهَيْتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَيْ نَهَيْنَا عَنْ ذَلِكَ جَمِيعًا، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّمَا يَحْرُمُ ذَلِكَ بِأَجْرٍ، وَإِلَّا فَلَا، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الدِّينُ النَّصِيحَةُ﴾، وَالتَّحْقِيقُ إطْلَاقُ التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَامٌّ، وَحَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ، وَالْخَاصُّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِّ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ذَرُوا النَّاسَ يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾، وَيَجْرِي مَجْرَى الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ لَهُ الْإِشَارَةُ لَهُ بِأَحَدِهِمَا وَنَحْوِهَا مِمَّا هُوَ نُصْحٌ،؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَضَرِ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْإِشَارَةَ وَنَحْوَهَا، تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، كَمَا رُوِيَ ﴿أَنَّ بَدْوِيًّا قَدِمَ بِبِضَاعَةٍ إلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: بِعْهَا لِي فَإِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ سُوقَهَا، فَقَالَ: نَهَانَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ لَكِنْ سَاوِمْ وَأُشِيرُ عَلَيْك﴾.