الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٦وَعَنْ احْتِكَارٍ وَعَنْ النَّجْشِ لِغَبْنٍ فِيهِمَا. ....................................................................
-------------
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّاجِ: هَلْ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ نَهْيُ أَدَبٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؟ خِلَافٌ وَالشِّرَاءُ طَيِّبٌ لَا يُحَرَّمُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةَ بَادٍ، وَقِيلَ فِيمَنْ لَهُ صَدِيقٌ فَوَجَّهَ إلَيْهِ سِلْعَةً يَبِيعُهَا لَهُ: إنَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهُمَا، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ، وَلَيْسَ مِنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ، انْتَهَى وَقِيلَ: النَّهْيُ حِينَ كَانَ أَهْلُ الْبَدْوِ مُشْرِكِينَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
(وَعَنْ احْتِكَارٍ) فِي بَلَدٍ فِيهِ مُوَحِّدُونَ، أَوْ مُوَحِّدُونَ وَمُشْرِكُونَ، أَوْ مُوَحِّدُونَ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ، أَوْ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَحْدَهُمْ، وَجَازَ فِي بَلَدٍ فِيهِ مُشْرِكُونَ أَوْ كِتَابِيُّونَ مُحَارَبُونَ وَحْدَهُمْ، أَوْ مَعَهُمْ مُوَحِّدُونَ أَغْنِيَاءُ عَمَّا يُحْتَكَرُ فِيهِ، (وَعَنْ النَّجْشِ) وَيَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ بَعْدُ (لِغَبْنٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْبُيُوعِ، وَالْمُرَادُ الْمَجْمُوعُ لَا الْجَمِيعَ إذْ لَا غَبْنَ فِي السَّوْمِ عَلَى الْأَخِ وَالْبَيْعِ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَالْغَبْنُ وَاقِعٌ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا سَيَذْكُرُهُ، وَفِي بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ، وَالْغَبْنُ عَلَى الْحَاضِرِ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ إذْ بِيعَ لَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا يَشْتَرِي بِهِ لَوْ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَادِي، وَفِي الِاحْتِكَارِ وَالْغَبْنِ وَاقِعٌ عَلَى الَّذِي يَشْتَرِي مِنْ الْمُحْتَكِرِ بَعْدُ، وَفِي النَّجْشِ وَالْغَبْنِ وَاقِعٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمَزِيدِ عَلَيْهِ، وَأَوْضَحُ مَا يَتَبَادَرُ فِيهِ الْغَبْنُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ أَخْبَرَهُمْ بِكَسَادِ السُّوقِ، فَإِنَّهُ غَرَرٌ، وَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَذْكُورَاتِ خُصُوصًا بِمَعُونَةٍ أَنَّ الْغَبْنَ إنَّمَا تُصُوِّرَ فِيهَا، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلْمَجْمُوعِ، وَالْمُرَادُ خُصُوصًا تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلْجَمِيعِ عَلَى السَّوْمِ وَالْبَيْعِ عَلَى الْآخَرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسُمْ عَلَيْهِ أَوْ يَبِعْ عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا اشْتَرَاهُ أَوْ يَرْبَحُ فِي بَيْعِهِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ غَبْنًا إنْ فَاتَهُ بِالسَّوْمِ عَلَيْهِ أَوْ بِالْبَيْعِ عَلَيْهِ،