شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٧

وَعَنْ غِشٍّ وَخَدِيعَةٍ فَالْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ثَابِتٌ عِنْدَنَا وَالْفَاعِلُ عَاصٍ وَاسْتُحْسِنَ الْخِيَارُ لِمُشْتَرٍ فِي بَعْضٍ

------------

وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ بِالْغَبْنِ مُطْلَقُ النَّقْصِ أَوْ الْفَوْتِ لَا الْمِقْدَارُ الْمُسَمَّى فِي الْإِصْلَاحِ غَبْنًا فَقَطْ.

(وَعَنْ غِشٍّ وَخَدِيعَةٍ) مُتَرَادِفَانِ أَوْ أَرَادَ بِالْغِشِّ الْإِضْرَارَ مِنْ حَيْثُ يُتَخَيَّلُ، وَبِالْخَدِيعَةِ الْمَضَرَّةَ بِمَا لَا يُتَخَيَّلُ أَصْلًا كَبَيْعِ إنَاءٍ أَسْفَلَهُ شَعِيرٌ وَفَوْقَهُ بُرٌّ، وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ (فَالْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ثَابِتٌ عِنْدَنَا) وَإِنَّمَا لَمْ نَحْكُمْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا وَقَعَ فِيهِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا تَقُومَ قَرِينَةٌ مِنْ خَارِجٍ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ، وَبِكَوْنِهِ مِنْ نَفْسِ مَا وَقَعَ فِيهِ، وَهُوَ هُنَا خَارِجٌ إلَّا فِي الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ وَالنَّجْشِ، فَيَنْبَغِي الْحُكْمُ بِفَسَادِهِ فِيهِنَّ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي عَقْدِهِنَّ، فَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْفَسَادِ لَمْ يَفْسُدْ مِثْلُ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا أَوْ فِي الْحَيْضِ، فَانْعِقَادُ الطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ ثَابِتٌ لَا بَاطِلٌ لِحَدِيثِ: ﴿إنَّ الطَّلَاقَ هَزْلُهُ جِدٌّ، وَجِدُّهُ جِدٌّ﴾ "، وَحَدِيثِ وُقُوعِهِ وَإِثْمِ الْمُطَلِّقِ فِي ذَلِكَ، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْتُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ فِي السَّوْمِ: إنَّ الْبَيْعَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَائِزٌ وَالْمُرْتَكِبُ عَاصٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ إنَّمَا هُوَ خَارِجٌ عَنْ الْبَيْعِ ا هـ.

(وَالْفَاعِلُ عَاصٍ) وَيَتَبَادَرُ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِصْلَاحِ مِثْلُ أَنْ يَرُدَّ مَا زَادَ فِي صُورَةِ النَّجْشِ لِلْمُشْتَرِي وَيُزِيلَ مَا بِهِ الْغِشُّ بِإِعْطَاءٍ حَسَنٍ أَوْ نَقْصٍ مِمَّا أَخَذَ (وَاسْتُحْسِنَ الْخِيَارُ) يُخَيِّرُهُ الْبَائِعُ (لِمُشْتَرٍ فِي بَعْضٍ) كَالنَّجْشِ وَالْغِشِّ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ مَنْ سَامَ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ لَا يَنْفَسِخُ شِرَاؤُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَعْرِضُهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِالثَّمَنِ وَيُؤَدَّبُ، وَقِيلَ: يُفْسَخُ مَا