الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٩وَهَلْ قُصِدَ بِمَفْهُومِ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ نَفْعُ أَهْلِ الْبَلَدِ أَوْ الْجَالِبِ أَوْ هُمَا أَقْوَالٌ
-----------
وَالْمُنَادَاةِ مَا لَمْ يَطْلُعْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُزَايَدَةِ، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو سِتَّةَ الْمَنْعَ فِيمَا بِدُكَّانٍ أَوْ مَحِلِّ بَيْعٍ مِنْ غَيْرِ مُنَادَاةٍ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ السَّوْمِ وَالْبَيْعِ عَلَى سَوْمِ الْآخَرِ وَبَيْعِهِ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ جَوَازِهِمَا فِي مَحَالِّ الْمُنَادَاةِ وَالْأَسْوَاقِ ﴿فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُمْ يَتَزَايَدُونَ فِيهَا وَلَمْ يُنْكِرْ، وَبَاعَ مَالَ مُحْتَاجٍ وَهُوَ حِلْسٌ وَقَدَحٌ فَسِيمَ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ: مَنْ يَزِيدُ فَسِيمَ بِدِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُ لِسَائِمِهِ بِالدِّرْهَمَيْنِ﴾، وَهُوَ الْحَقُّ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، فَمَا كَانَ فِي مَحِلِّ النِّدَاءِ لِلْمُزَايَدَةِ وَنُودِيَ عَلَيْهِ لِلزِّيَادَةِ جَازَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، وَمَا لَمْ يُنَادَ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الزِّيَادَةُ، وَلَوْ كَانَ فِي مَحِلِّ النِّدَاءِ لَهَا، وَمَنَعَ قَوْمٌ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا السَّوْمَ وَالْبَيْعَ عَلَى الْأَخِ، وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرْنَا، وَلَا بَأْسَ بِسَوْمِ الشَّرِيكِ مَعَ الْمَبِيعِ إذَا سَامَ غَيْرَ الشَّرِيكِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ الْحَدِيثُ: ﴿لَا يَبِعْ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ﴾.
(وَهَلْ قُصِدَ بِمَفْهُومِ النَّهْيِ) أَيْ مَدْلُولِ النَّهْيِ (عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ نَفْعُ أَهْلِ الْبَلَدِ) الَّذِي قَصَدَهُ الرُّكْبَانُ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَتَلَقُّوا اشْتَرَكَ أَهْلُ الْبَلَدِ فِيمَا جَلَبُوا وَفِي رُخْصِ السِّعْرِ (أَوْ الْجَالِبِ) فَإِنَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَلَدَ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَعَرَفَ السِّعْرَ وَعَرَفَ كَيْفَ يَبِيعُ فَلَا يُغْبَنُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُنَا، وَالْمُرَادُ بِالْغَبْنِ هُنَا نَقْصُ الْمَجْلُوبِ عَنْ قِيمَتِهِ وَلَوْ قَلَّ لَا خُصُوصُ الْغَبْنِ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ كَمَا يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (أَوْ هُمَا)، فَإِذَا أَبَاحَ التَّلَقِّي مَنْ لَهُ
الْحَقُّ فِي الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اُسْتُبِيحَ، أَوْ النَّهْيُ تَعَبُّدِيٌّ فَلَا يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَةِ أَحَدٍ، وَهُمَا ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ أُعِيرَ لِلْجَرِّ، وَالْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ، أَوْ هُوَ مَرْفُوعُ الْمَحِلِّ عَطْفًا عَلَى " نَفْعُ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَوْ نَفْعُهُمَا (أَقْوَالٌ) أَصَحُّهَا عِنْدِي الثَّالِثُ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَعَصَى عِنْدَنَا كَمَا مَرَّ.