شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧١

وَيُحْجَرُ عَلَى خَارِجٍ إلَيْهِمْ وَإِنْ مُسَافِرًا أَوْ امْرَأَةً وَيُؤَدَّبُ إنْ كَسَرَ حَجْرًا وَحَرُمَ الْخُرُوجُ إلَيْهِمْ وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ

-----------------

وَبَعْضٌ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَالتَّلَقِّي لَا يَجُوزُ وَلَوْ قَصَدُوا بَلَدَ غَيْرِ الْمُتَلَقِّي أَوْ جَاءُوا إلَى بَلَدٍ هُوَ لَهُمْ وَجَلَبُوا لِلْبَيْعِ فِيهِ.

(وَيُحْجَرُ عَلَى خَارِجٍ إلَيْهِمْ) لِتَجْرٍ (وَإِنْ) كَانَ الْخَارِجُ الْمُتَلَقِّي لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ (مُسَافِرًا أَوْ امْرَأَةً) أَرَادَ بِالْمُسَافِرِ أَنَّهُ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ فَتَلَقَّى مَا قَصَدَ أَهْلُ الْبَلَدِ فِي الْأَمْيَالِ وَلَهُ قَصْدٌ فِي التَّلَقِّي مَعَ السَّفَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ فِيهِ، بَلْ فِي السَّفَرِ فَقَطْ جَازَ لَهُ (وَيُؤَدَّبُ) بِتِسْعَ عَشْرَةَ ضَرْبَةً وَمَا دُونَهَا بِنَظَرِ مُؤَدِّبِهِ (إنْ كَسَرَ حَجْرًا وَحَرُمَ الْخُرُوجُ إلَيْهِمْ) لِتَجْرٍ (وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِ الْمَنْزِلِ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حِكْمَةَ النَّهْيِ نَفْعُ الْجَالِبِ وَدَفْعُ الْغَبْنِ عَنْهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّهْيَ تَعَبُّدِيٌّ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حِكْمَتَهُ نَفْعُ أَهْلِ الْمَنْزِلِ فَلَوْ أَجَازُوا كُلُّهُمْ لَهُ جَازَ، وَيُجْزِي عَنْ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالْأَبْلَاهِ قَائِمُهُمْ فِي الْإِذْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِذْنِ لَهُ مَصْلَحَةٌ لِأَهْلِ الْبَلَدِ جَازَ لِمَنْ يَلِي أَمْرَ الْبَلَدِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا نَفْعُ الْجَالِبِ إنْ قَالَ لَهُ: بَايِعْنِي بِمَا نَتَّفِقُ، وَمَا عَلَيْكَ فِي سِعْرِ الْبَلَدِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ، وَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ، وَلَوْ أَذِنُوا لَهُ أَوْ طَلَبَ الْجَالِبُ ذَلِكَ وُقُوفًا مَعَ عُمُومِ الْحَدِيثِ فِي النَّهْيِ، وَلَعَلَّ هُنَاكَ عِلَّةً أُخْرَى غَيْرَ الْإِضْرَارِ بِالْجَالِبِ أَوْ بِأَهْلِ الْمَنْزِلِ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلْإِضْرَارِ، وَمُنِعَ مُطْلَقًا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ كَمَا كَانَ بَيْعُ الْغَلَّةِ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ جَائِزًا، ثُمَّ مُنِعَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فِي رُجُوعِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهَا، فَكَذَا هُنَا يُمْنَعُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، سَوَاءٌ أَذِنُوا لَهُ أَمْ لَا، طَلَبَ الْجَالِبُ ذَلِكَ أَمْ لَا، أَخْبَرَهُ الْمُتَلَقِّي بِسِعْرٍ أَمْ لَا، صَدَقَ فِي إخْبَارِهِ أَمْ لَا.