الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٢وَلَا ضَيْرَ بِمَنْ وَرَدُوا عَلَيْهِ فِي طَرِيقٍ بِلَا قَصْدٍ إلَيْهِمْ فِي شِرَاءٍ مِنْهُمْ وَإِنْ لِتَجْرٍ أَوْ دُونَ فَرْسَخَيْنِ وَكُرِهَ اسْتِحْسَانًا إنْ عَلِمَ بِحَاجَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ وَلَا يُرَدُّ مُسَافِرُونَ عَنْ مَنْزِلٍ تَوَجَّهُوا إلَيْهِ لِآخَرَ. وَقُصِدَ مِنْ نَهْيٍ عَنْ إعَانَةِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَبَيْعِهِ لَهُ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْحَضَرِ
---------------
(وَلَا ضَيْرَ بِمَنْ وَرَدُوا عَلَيْهِ فِي طَرِيقٍ) مُسَافِرًا أَوْ غَيْرَهُ (بِلَا قَصْدٍ إلَيْهِمْ) أَوْ قَصَدَهُمْ لِلسَّلَامِ أَوْ الْفَرْحَةِ
أَوْ لِحَاجَةٍ غَيْرِ تَجْرٍ وَلَوْ مُبَايَعَةً لِغَيْرِ تَجْرٍ (فِي شِرَاءٍ مِنْهُمْ) أَوْ بَيْعٍ لَهُمْ (وَإِنْ لِتَجْرٍ أَوْ دُونَ فَرْسَخَيْنِ) وَلَوْ فِي طَرَفِ مَنْزِلٍ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي التَّلَقِّي بِقَصْدِ الْمُبَايَعَةِ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ، وَأَمَّا التَّلَقِّي فِي الْحَدِيثِ لِلْمُبَايَعَةِ فَجَارٍ مَجْرَى الْغَالِبِ لِمَا مَفْهُومٌ لَهُ، وَهَذَانِ قَوْلَانِ ثَالِثُهُمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَكُرِهَ اسْتِحْسَانًا إنْ عَلِمَ بِحَاجَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ) قِيلَ: وَيَتَلَقَّى مِنْ مَالِهِ بِيَدِهِ قِرَاضًا وَيَشْتَرِي بِهِ لِلتَّجْرِ لَا عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ لَهُ، وَلَا شَرِيكُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ (وَلَا يُرَدُّ مُسَافِرُونَ عَنْ مَنْزِلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُرَدُّ (تَوَجَّهُوا إلَيْهِ) نَعْتُ مَنْزِلٍ (لِآخَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُرَدُّ أَيْ لَا يَرُدُّونَ إلَى آخَرَ فَإِنْ رَدُّوا حَرُمَ تَبَايُعُهُمْ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَنْزِلِ الْمَرْدُودِينَ إلَيْهِ، وَحَلَّ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي مِنْ سَائِرِ الْمَنَازِلِ، وَقِيلَ: حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَنْزِلٍ قُهِرُوا إلَيْهِ، وَلَا يُعَامَلُ مَنْ بَايَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ الْمَرْدُودِينَ إلَيْهِ، فَذَلِكَ كَالْحَرَامِ، وَقِيلَ: حَلَّ لِأَهْلِ الْمَنْزِلِ الْمَرْدُودِينَ عَنْهُ أَنْ يُبَايِعُوهُمْ فِي مَنْزِلٍ رُدُّوا إلَيْهِ، وَإِنْ طَلَبَ الْجَالِبُ مَنْ يَشْتَرِي عَنْهُ قَبْلَ الْبَلَدِ فَلَهُ الشِّرَاءُ، إذْ لَيْسَ عَلَى الْجَالِبِ مَنْفَعَةُ أَهْلِ الْبَلَدِ وَلَا لِأَهْلِ الْبَلَدِ عَلَيْهِ حَقٌّ.
(وَقُصِدَ مِنْ نَهْيٍ عَنْ إعَانَةِ حَاضِرٍ لِبَادٍ وَبَيْعِهِ لَهُ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْحَضَرِ)