شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٤

لَا كَحَاضِرٍ وَلَا بَأْسَ بِإِعَانَةِ بَادٍ عَلَى بَادٍ أَوْ حَاضِرٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى حَاضِرٍ، وَقِيلَ: النَّهْيُ خَاصٌّ بِالْجَاهِلِيَّةِ. وَهُوَ عَنْ الِاحْتِكَارِ أَشَدُّ لِانْتِظَارِ اللَّعْنَةَ بِهِ ....................................................................

--------------------

وَ (لَا) يَكُونُ (كَحَاضِرٍ) فَإِنَّهُ تَجُوزُ إعَانَتُهُ كَمَا ذُكِرَ بَعْدُ، إذْ قَالَ: (وَلَا بَأْسَ بِإِعَانَةِ بَادٍ عَلَى بَادٍ أَوْ) إعَانَةِ (حَاضِرٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بَادٍ (أَوْ) إعَانَةِ حَاضِرٍ (عَلَى حَاضِرٍ، وَقِيلَ: النَّهْيُ خَاصٌّ بِالْجَاهِلِيَّةِ) إذْ كَانَ الْبَادُونَ مُشْرِكِينَ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو نُوحٍ سَعِيدُ بْنُ يَخْلُفَ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِهِ، وَلِلتَّعْلِيلِ بِانْتِفَاعِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ عَلَى الْعُمُومِ أَيْضًا، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَيُخْبِرَهُ بِالسِّعْرِ، وَحَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ، وَقَالُوا: إنَّهُ تَرْغِيبٌ فِي الرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَضَرِ وَكَانَتْ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَيْسَرَ وَأَرْخَصَ وَأَكْثَرَ مَا يَكُونُ مَجَّانًا، وَيَجُوزُ لِحَاضِرِ شَرِيكٍ لِلْبَادِي إعَانَةُ الْبَادِي إذَا اشْتَرَكَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي يَبِيعُ، أَوْ فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ، أَوْ فِي كُلِّ شَيْءٍ، أَوْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَبَعْضِ الْأَشْيَاءِ.

(وَهُوَ) أَيْ النَّهْيُ (عَنْ الِاحْتِكَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِهُوَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إلَى مَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِهِ، وَعَلَى الْمَنْعِ يُعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ هُوَ عَلَى قَوْلِ جَوَازِ الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ (أَشَدُّ) مِنْهُ عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِبَادٍ عَنْ سَوْمٍ وَبَيْعٍ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ وَبَيْعِهِ وَعَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ (لِانْتِظَارِ) الْمُحْتَكِرِ (اللَّعْنَةَ بِهِ) أَيْ بِاحْتِكَارِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُحْتَكِرُ يَنْتَظِرُ اللَّعْنَةَ، وَالتَّاجِرُ يَنْتَظِرُ الرِّبْحَ﴾ ".