الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٥وَمَعْنَاهُ شِرَاءُ مُقِيمٍ ....................................................................
-----------
وَرُوِيَ: الرَّحْمَةَ، وَلِقَوْلِهِ: ﴿الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ﴾ "، وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ﴾ "، وَعَنْهُ: ﴿مَنْ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغَالِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ﴾ "، وَعَنْهُ: ﴿مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ﴾ " وَعَنْهُ: ﴿مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ وَبَرِئَ مِنْهُ اللَّهُ﴾ "، وَمَعْنَى انْتِظَارِ اللَّعْنَةِ انْتِظَارُ عِقَابِهَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ دُنْيَا أَوْ أُخْرَى أَوْ فِيهِمَا، أَوْ انْتِظَارُ مَا أَوْقَعَهُ قَصْدُهُ فِيهَا، وَهُوَ الْمُغَالَاةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَلْعُونٌ وَقْتَ شِرَائِهِ لِذَلِكَ، وَجَازَ الِاحْتِكَارُ فِي بَلَدٍ أَهْلُهُ مُشْرِكُونَ لَيْسُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ، وَإِنْ اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ أَوْ بِالْمُوَحِّدِينَ أَوْ اخْتَلَطَ الثَّلَاثَةُ لَمْ يَجُزْ إلَّا فِيمَا لَا يَحْتَاجُهُ الذِّمِّيُّ وَالْمُوَحِّدُ، وَأَمَّا كَوْنُ النَّهْيِ عَنْ الِاحْتِكَارِ أَشَدَّ مِنْهُ عَنْ الْغِشِّ وَالنَّجْشِ فَقَدْ لَا يُسَلَّمُ؛ لِوُرُودِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ مَالَ النَّاسِ مَلْعُونٌ، وَأَنَّ الْغَاشَّ مَلْعُونٌ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الِاحْتِكَارِ أَشَدُّ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ الْمَنَاهِي كُلِّهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ لِوُرُودِ لَفْظِ اللَّعْنَةِ
فِيهِ بِخُصُوصِهِ وَاسْمِهِ، بَلْ لِكَوْنِ مَضَرَّتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ عُمُومًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ، فَإِنَّ ضُرَّهُ عَلَى الْآحَادِ عَلَى مَا مَرَّ.
(وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الِاحْتِكَارِ لُغَةً: حَبْسُ الشَّيْءِ مُطْلَقًا انْتِظَارَ الْغَلَاءِ وَالِاخْتِصَاصِ بِالشَّيْءِ، وَشَرْعًا: (شِرَاءُ مُقِيمٌ) سَوَاءٌ اشْتَرَى مِنْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِ