الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦...............................................................
----------
بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ بِغَيْرِهَا كَالسِّلْعَةِ، فَإِنَّ مَا عَدَا الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يَكُونُ ثَمَنًا وَمُثَمَّنًا، فَمَنْ اشْتَرَى بِثَوْبٍ طَعَامًا يَنْتَظِرُ بِهِ الْغَلَاءَ عَلَى حَدِّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَدْ احْتَكَرَ، فَلَوْ قِيلَ: إنَّ السِّلْعَةَ مُثَمَّنٌ لِلطَّعَامِ لَكَانَ أَيْضًا مَمْنُوعًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ حَرَامٌ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ تَلَقَّاهُمْ لِلِاحْتِكَارِ أَوْ مَضَى إلَيْهِمْ بَعْدَ وُصُولِ مَوْضِعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كُلُّ ذَلِكَ احْتِكَارٌ، وَذِكْرُ التَّلَقِّي فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ لِبَلْدَةِ غَيْرِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ لِيَبِيعَ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ فِيهَا، وَمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ بَلْدَتِهِ لِيُسَافِرَ بِهِ فَلَا يَكُونَانِ مُحْتَكِرَيْنِ.
وَكَذَا مَنْ أَخَذَهُ فِي دَيْنٍ أَوْ مُقَاضَاةٍ أَوْ أَرْشٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ غُرْمٍ أَوْ صَدَاقٍ أَوْ أُجْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِشِرَاءٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَإِقْرَارٍ وَغَلَّتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ شِرَاءٍ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقَاضِي غَيْرُ شِرَاءٍ وَبَيْعٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مَمْنُوعًا؛ لِأَنَّ فِيهِ مَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ الشِّرَاءِ بِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَبَيْعَ مَا لَمْ تَقْبِضْ، وَرِبْحَ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ إنْ كَانَ طَعَامًا، وَأَمَّا الْكِرَاءُ فَقِيلَ: بَيْعٌ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا الْأُجْرَةُ فَمَنْ قَالَ: بَيْعٌ مَنَعَ أَنْ يَأْخُذَ فِيهَا مَا يَكُونُ احْتِكَارًا، أَوْ يَقْصِدَ بِهِ الْغَلَاءَ فَيَبِيعَ، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ، فَقِيلَ:
فَسْخٌ فَيَجُوزُ أَنْ تَسْتَقِيلَ مَا بِعْت لِتَدَّخِرَهُ لِغَلَائِهِ فَتَبِيعَهُ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ احْتِكَارٌ، وَقِيلَ: هِيَ بَيْعٌ ثَانٍ فَلَا تَجُوزُ بِقَصْدِ الِادِّخَارِ لِلْغَلَاءِ، وَقَبُولُ التَّوْلِيَةِ لِقَصْدِ الِادِّخَارِ لِوَقْتِ الْغَلَاءِ لِلْبَيْعِ لَا يَجُوزُ، وَلِلْقَرْضِ مِنْ الْغَيْرِ لِلِادِّخَارِ لِوَقْتِ الْغَلَاءِ احْتِكَارٌ.
وَكَذَا مَنْ اشْتَرَى مِنْ خَارِجِ الْأَمْيَالِ كَبُرٍّ رَيَّانَ يَجُوزُ لَهُ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ إنْ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ مَنْزِلِهِ وَرَفَعَ لِمَنْزِلِهِ وَانْتَظَرَ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ الْأَمْيَالَ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ