شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٤

فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيُوقِعَ غَيْرَهُ فِيهَا وَعَصَى بِهِ ...............................................

-------------

ذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ فَأَعْطَى ثَمَنًا يُعْجِزُ بِهِ غَيْرَهُ لِيَقْطَعَهُ أَوْ يُدْهِشَهُ فَجَائِزٌ، وَقَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مَنْعَ مَنْ لَمْ يُرِدْ الشِّرَاءَ مِنْ الزِّيَادَةِ بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فَوْقَ ثَمَنِ الْمِثْلِ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا رَأَى سِلْعَةً تُبَاعُ بِدُونِ قِيمَتِهَا فَزَادَ فِيهَا لِتَنْتَهِي إلَى قِيمَتِهَا لَمْ يَكُنْ نَاجِشًا عَاصِيًا بَلْ يُؤْجَرُ عَلَى نِيَّتِهِ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ، قُلْنَا: هَذَا غَلَطٌ، بَلْ يَعْصَى بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إذْ لَيْسَ مِنْ النَّصِيحَةِ إيهَامُ إرَادَةِ الشِّرَاءِ وَإِيقَاعُ الْمُشْتَرِي فِي ضُرٍّ بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ: إنَّ قِيمَةَ سِلْعَتِكَ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاكَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنْ لَا

يَقُولَ لَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ذَرُوا النَّاسَ يَنْتَفِعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ إلَّا إنْ اسْتَنْصَحَهُ﴾ "، فَفِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ: ﴿دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ﴾، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ الثَّوَابُ بِالزِّيَادَةِ إنْ أَرَادَ الشِّرَاءَ وَنَوَى أَنْ يَزِيدَ لِيَأْخُذَهَا بِثَمَنِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ لَا يَأْخُذُهَا وَلَوْ بِذَلِكَ الْأَقَلِّ، وَيُثَابُ أَيْضًا بِنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ نَفْعُ الْبَائِعِ مَثَلًا دُونَ ضَرِّ أَحَدٍ كَمَا قِيلَ: إذَا أَرَدْتَ شِرَاءَ سِلْعَةٍ أَنْتَ أَبْصَرُ بِهَا مِنْ رَبِّهَا وَتَعْلَمُ أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَمَنًا مِمَّا طَلَبَكَ فِيهَا فَانْصَحْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمُرُوءَةِ (فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ) أَوْ غَيْرِهَا، مِمَّا يُبَاعُ أَصْلًا أَوْ عَرَضًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ الزِّيَادَةُ فِي الْمُثَمَّنِ (مِمَّنْ) مُتَعَلِّقٌ بِالزِّيَادَةِ (لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيُوقِعَ غَيْرَهُ فِيهَا) سَوَاءٌ أَرَادَ بِإِيقَاعِهِ فِيهَا ضُرَّهُ أَوْ نَفْعَ الْبَائِعِ أَوْ كِلَيْهِمَا.

(وَعَصَى) النَّاجِشُ (بِهِ) أَيْ بِالنَّجْشِ عِصْيَانَ نِفَاقٍ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إلَى