شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٦

وَالتَّوْبَةِ. وَعَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ بِوَلِيٍّ لَنَا

-------------

لِلْمُشْتَرِي مَا زَادَ وَمَا بُنِيَ عَلَى زِيَادَتِهِ، سَوَاءٌ مَا زَادَ بَعْدَ زِيَادَةِ النَّاجِشِ وَمَا زِيدَ بَعْدَ زِيَادَةِ هَذَا الَّذِي زَادَ عَلَى النَّاجِشِ، وَهَكَذَا زِيَادَةٌ بَعْدَ أُخْرَى، سَوَاءٌ كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ بَيْنَ أُنَاسٍ كُلُّ ذَلِكَ يَضْمَنُهُ النَّاجِشُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى زِيَادَتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زَادَ عَلَى مَا زِيدَ عَلَى النَّاجِشِ فَرْعُ الْفَرْعِ، وَفَرْعُ الْفَرْعِ فَرْعٌ عَلَى الْأَصْلِ، وَإِنَّهُ لَوْلَا زِيَادَةُ النَّاجِشِ لَكَانَتْ الزِّيَادَةُ أَقَلَّ مِمَّا هِيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَعَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ رَدَّ لَهُ الْبَائِعُ فَذَلِكَ.

(وَ) وُجُوبُ (التَّوْبَةِ) عَلَى النَّاجِشِ وَالرَّاضِي وَمُقَابِلِ الْمُخْتَارِ مَا مَرَّ مِنْ تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَتْ لِلنَّاجِشِ، أَوْ اتَّفَقَ مَعَ رَبِّهَا، وَتَرْخِيصُ بَعْضٍ أَنْ يَتُوبَ النَّاجِشُ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ وَلَا يُعْطِي شَيْئًا كَمَا فِي الدِّيوَانِ.

(وَ) نُهِيَ (عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، أَيْ نَهَى الْعُلَمَاءُ النَّاسَ عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قُلْنَا: نُهِيَ عَنْ الْغِشِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا لَمْ نُعَلِّقْ اللَّامَ بِنُهِيَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ مَأْخُوذٌ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِلنَّهْيِ: (مَنْ غَشَّنَا) مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَكَذَا مَنْ غَشَّ الْكَافِرَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا﴾ "، وَهِيَ رِوَايَةٌ تَعُمُّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ غِشُّهُ (فَلَيْسَ مِنَّا) ﴿وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا﴾ " وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ﴾ " (أَيْ) لَيْسَ (بِوَلِيٍّ لَنَا) بَلْ عَدُوٌّ لَنَا أَوْ لَيْسَ مُهْتَدِيًا بِهَدْيِنَا بَلْ مُخَالِفٌ لَنَا فَهُوَ كَافِرٌ كُفْرَ فِسْقٍ لَا كُفْرَ