شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٧

وَهُوَ تَغْيِيرُ بَائِعٍ صُورَةَ مَبِيعٍ بِإِظْهَارِ حُسْنٍ وَإِخْفَاءِ قُبْحٍ وَقْتَ بَيْعِهِ كَإِعْطَاشِ حَيَوَانٍ ثُمَّ سَقْيِهِ وَمَشْطِ كِسَاءٍ لِيُرَى جَدِيدًا

--------------

شِرْكٍ، إلَّا إنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْغِشَّ حَلَالٌ فَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ، وَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، وَظَاهِرُ التَّفْسِيرِ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ مِنَّا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ مِنْ الْفَاسِقِينَ أَوْ الْكَافِرِينَ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ عَدُوٌّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَالَ عِيَاضٌ: رَحْمَةُ الصَّغِيرِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِ وَمُدَاعَبَتِهِ، وَتَوْقِيرُ الْكَبِيرِ تَعْظِيمُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: ﴿لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا﴾.

وَرِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ﴿وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرِنَا﴾.

وَفِي الْجَامِعِ: ﴿مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا﴾.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ: ﴿لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ الْكَبِيرَ وَيَرْحَمْ الصَّغِيرَ وَيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ﴾ "، وَيُحْتَمَلُ أَنْ

يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ حَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ وَمَنْ لَمْ يَرْسَخْ فِيهِ، وَبِالْكَبِيرِ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ رَسَخَ فِيهِ، ﴿وَمَرَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى طَعَامٍ فَقَالَ: مَا أَطْيَبَ هَذَا الطَّعَامَ،، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَدْخِلْ يَدَك فِي جَوْفِهِ فَأَدْخَلَهَا فَوَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَقَالَ لَهُ، أَيْ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ: أَمَا إنَّكَ قَدْ حَمَلْتُ خَصْلَتَيْنِ خِيَانَةً فِي دِينِكَ وَغِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ﴾ "، وَذَلِكَ الطَّعَامُ هُوَ الْبُرُّ.

(وَ) الْغِشُّ (هُوَ تَغْيِيرُ بَائِعٍ صُورَةَ مَبِيعٍ بِإِظْهَارِ حُسْنٍ) بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ (وَإِخْفَاءِ قُبْحٍ) آتٍ مِنْ جِهَةِ الْمَبِيعِ أَوْ مِنْ قِلَّتِهِ (وَقْتَ بَيْعِهِ) سَوَاءٌ يَظْهَرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: هُوَ خَلْطُ جَيِّدٍ فِي رَدِيءٍ لِيُنْفِقَهُ (كَإِعْطَاشِ حَيَوَانٍ ثُمَّ سَقْيِهِ) لِيُظَنَّ أَنَّهُ سَمِينٌ، أَوْ يَسْقِيهِمْ الْمَاءَ بِمِلْحٍ وَلَوْ بِلَا قَصْدِ إعْطَاشٍ لِيُظَنَّ أَنَّهُ سَمِينٌ (وَمَشْطِ كِسَاءٍ) غَيْرِ جَدِيدٍ (لِيُرَى جَدِيدًا) وَوَضْعِ ثَقِيلٍ عَلَيْهِ فَيَتَلَبَّدُ حَتَّى كَأَنَّهُ بِصَنْعَةٍ أُخْرَى غَيْرِ صَنْعَتِهِ،