الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨٨وَرَشِّ ثَوْبِ كَتَّانٍ بِجِيرٍ وَجَعْلِ مِلْحٍ بِشَحْمٍ وَتُرَابٍ بِجِزَّةٍ وَتَفْرِيقِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ
----------------
(وَرَشِّ ثَوْبِ كَتَّانٍ بِجِيرٍ) أَوْ مِلْحٍ وَإِكْثَارِ دَقِيقِ هَذَا الْجِسْمِ الْأَبْيَضِ الَّذِي نُسَمِّيهِ بِلُغَتِنَا: لَوْس، بِثَوْبٍ فِيهِ فُرَجٌ حَتَّى يَسُدَّهَا فَيُرَى غَلِيظًا بِلَا فُرَجٍ، وَكَجَعْلِ الْقَطْرَانِ لِقِرْبَةٍ لِتُرَى جَدِيدَةً (وَجَعْلِ مِلْحٍ بِشَحْمٍ) لِيَثْقُلَ (وَتُرَابٍ بِجِزَّةٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهِيَ صُوفُ الشَّاةِ الْمَجْزُوزُ كُلُّهُ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَا جُزَّ مِنْهُ مُطْلَقًا وَعَلَى صُوفِهَا سَنَةً وَعَلَى الَّذِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ بَعْدَ جَزِّهِ.
وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (وَتَفْرِيقِهَا) فِرْقَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْفِرْقَةَ الْوَاحِدَةَ هِيَ مَجْمُوعُ صُوفِ الشَّاةِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُتَوَهَّمْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ، كَمَا يُفِيدُ قَوْلُهُ: وَإِخْفَاءِ قُبْحٍ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي بَابِ
التَّسْعِيرِ مِنْ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ يُحْبَسُ الَّذِي يَخْلِطُ التُّرَابَ بِالصُّوفِ وَيَبِيعُهُ بِالْوَزْنِ، وَكَذَا غَيْرُ التُّرَابِ مِمَّا يَزِيدُ ثِقَلًا (وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَرَشِّ الْحُبُوبِ أَوْ التَّمْرِ بِالدُّهْنِ، وَدَهْنِ الْأُرْجُوَانِ بِالزَّيْتِ، وَالنَّفْخِ فِي الشَّاةِ حِينَ إرَادَةِ السَّلْخِ، إلَّا إنْ كَانَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَمَسْحٍ بِالدَّمِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَالنَّفْخِ لِلْإِعَانَةِ عَلَى السَّلْخِ، وَجَعْلِ الْمِلْحِ فِي الشَّحْمِ إصْلَاحًا لَهُ عَنْ تَوَلُّدِ الدُّودِ مِنْهُ، أَوْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَصْدًا لِلْغِشِّ وَتَابَ، فَلْيُخْبِرْ مَنْ أَرَادَ الشِّرَاءَ، وَمَا يُفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ جَهْرًا وَكَانَ مَعْلُومًا لَمْ يَكُنْ غِشًّا، كَمَا يَنْفُخُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي الشَّاةِ عِنْدَ إرَادَةِ سَلْخِهَا فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ مَقْصُودٌ لِلْإِعَانَةِ فَلَيْسَ بِغِشٍّ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْضٌ أَنَّ ذَلِكَ النَّفْخَ لَا يُؤَثِّرُ فِي اللَّحْمِ بَلْ يُنْفَحُ فِيهِ بَعْدَ السَّلْخِ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِنْفَاعُ بِالدَّمِ النَّجِسِ وَلَوْ بِلَا قَصْدِ غِشٍّ، فَإِنْ كَانَتْ الشَّاةُ الْمَنْفُوخُ فِيهَا تُبَاعُ بَعْدَ تَفْرِيقِهَا وَذَهَابِ النَّفَسِ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْ الْإِخْبَارُ، وَإِنْ بَقِيَ فِي عُضْوٍ وَصَارَ بِهِ ضَخْمًا فَلْيُخْبِرْ بِهِ، قِيلَ: مَنْ غَسَلَ تَمْرًا فَجَلَبَهُ لِلسُّوقِ تَحْسِينًا