شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٩

وَلَيْسَ مِنْهُ تَزْيِينُ سِلْعَةٍ فِي عَيْنِهَا كَمَسْحٍ مِنْ غُبَارٍ أَوْ صَدًى أَوْ بِأَدَاةٍ لِكَفَرَسٍ أَوْ جَمَلٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ بِأَبْزَارٍ كَلَحْمٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ.

----------------

لِلَوْنِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إخْفَاءً لِقُبْحِهِ، وَإِنْ أَرَادَ الْغِشَّ ضَمِنَ مَا زِيدَ فِي ثَمَنِهِ قُلْتُ: إذَا سَلَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ غِشًّا لَمْ يَلْزَمْهُ بِإِرَادَةِ الْغِشِّ ضَمَانُ الزِّيَادَةِ بَلْ التَّوْبَةُ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَسْلُهُ، فَإِنْ غَسَلَهُ لِإِزَالَةِ غَبَرَةٍ أَوْ نَجَسٍ أَوْ وَسَخٍ جَازَ، فَإِنْ كَانَ يُوهِمُ أَخْبَرَ مُرِيدَ الشِّرَاءِ، وَإِنْ زَادَهُ الْغَسْلُ ثِقَلًا وَلَمْ يُخْبِرْ فَغِشٌّ، وَقِيلَ: إذَا غَسَلَهُ مِنْ نَجِسٍ فَحَسُنَ لَوْنُهُ جَازَ مَا لَمْ يُرِدْ غِشًّا أَوْ زِيَادَةَ ثِقَلٍ، وَمَنْ بَاعَ حَبًّا فِيهِ تُرَابٌ أَوْ حَصًى أَوْ سُوسٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِغِشٍّ إذَا كَانَ قَلِيلًا

مُعْتَادًا إلَّا إنْ جَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا لِيُكْثِرَهُ بِهِ.

(وَلَيْسَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغِشِّ (تَزْيِينُ سِلْعَةٍ فِي عَيْنِهَا) كَمَشْطِ كِسَاءٍ جَدِيدٍ وَ (كَمَسْحٍ مِنْ غُبَارٍ أَوْ) مِنْ (صَدًى) كَفَتًى وَهُوَ الْوَسَخُ الْمُتَرَكِّبُ عَلَى نَحْوِ السَّيْفِ وَالْمِرْآةِ (أَوْ) تَزْيِينٍ (بِأَدَاةٍ لِكَفَرَسٍ أَوْ جَمَلٍ أَوْ أَمَةٍ) كَرِكَابٍ وَرَسَنٍ وَرَحًى وَحُلِيٍّ، وَتَسْمِيَةُ حُلِيِّ الْأَمَةِ تَوَسُّعٌ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْعَامِّ الَّذِي هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ أَدَاةٌ فَإِنَّهُ يُتَوَصَّلُ إلَى تَزَيُّنِهَا بِالْحُلِيِّ (أَوْ بِأَبْزَارٍ كَلَحْمٍ) جَمْعُ بِزْرٍ بِإِسْكَانِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ مَا يُحَسَّنُ بِهِ اللَّحْمُ وَالطَّعَامُ وَيُزَيَّنَانِ بِهِ.

(وَرُوِيَ عَنْهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ) يُقَالُ: صَرَّى الْغَنَمَ وَالْإِبِلَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا أَلِفٌ يُصَرِّيهَا، فَالتَّاءُ فِي الْحَدِيثِ مَضْمُومَةٌ وَالصَّادُ