الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٠وَبَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةً وَخِلَابَةُ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ وَهُوَ حَبْسُ لَبَنٍ فِي أَخْلَافِ نَاقَةٍ أَوْ ضَرْعِ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ بِيَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ
----------------
مَفْتُوحَةٌ وَلَامُ الْكَلِمَةِ مَحْذُوفَةٌ، وَهِيَ الْيَاءُ لِسُكُونِهَا قَبْلَ الْوَاوِ السَّاكِنِ قَبْلَهَا لِحَذْفِ ضَمَّتِهَا، أَوْ نَقْلِهَا لِلرَّاءِ لِثِقَلِهَا هَذَا مَا يَقْتَضِيه كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ وَالْقَامُوسِ عَلَى وَجْهٍ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ وَأَمَّا الْإِبِلُ فَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهَا صَرَّهَا يَصُرُّهَا كَرَدَّهَا يَرُدُّهَا، وَعَلَى هَذَا فَفِي الْحَدِيثِ بِالضَّبْطِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبُ الْغَنَمِ عَلَى الْإِبِلِ، وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الصَّادِ تَغْلِيبًا لِلْإِبِلِ، بَلْ قَدْ سُمِعَ صَرَّهَا يَصُرُّهَا كَرَدَّهَا يَرُدُّهَا فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فَلَا تَغْلِيبَ، وَرُوِيَ لَا تُصَرَّ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَالرَّاءِ وَحُذِفَ الْأَلِفُ لِلْجَازِمِ وَرَفْعِ الْإِبِلِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَمَّا صَرَّ يَصُرُّ كَرَدَّ يَرُدُّ فَمِنْ الصَّرِّ بِمَعْنَى الرَّبْطِ عَلَى الشَّيْءِ، وَأَمَّا صَرَّى يُصَرِّي كَزَكَّى يُزَكِّي بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا فَمِنْ التَّصْرِيَةِ بِمَعْنَى
جَمْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ: مُصَرَّاةٌ وَيُقَالُ فِي الَّذِي قَبْلَهُ، مَصْرُورَةٌ، وَصَرَرْت النَّاقَةَ شَدَدْتُ فَوْقَ مَخَارِجِ اللَّبَنِ مِنْ ضَرْعِهَا الصِّرَارَ، وَهُوَ خَيْطٌ يُشَدُّ كَذَلِكَ، وَمِثْلُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي ذَلِكَ الْبَقَرُ وَغَيْرُهُ ضَبْطًا وَنَهْيًا وَمَا يُخَصُّ بِالْإِبِلِ يُخَصُّ بِهَا عَنْ الْغَنَمِ.
(وَ) رُوِيَ أَيْضًا (بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، وَالتَّحْفِيلُ جَمْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَإِكْثَارُهُ فَهُوَ كَالصَّرِّ وَالتَّصْرِيَةِ (خِلَابَةً) أَيْ خَدِيعَةً وَيُسَمَّى أَيْضًا بَيْعَ الْمُحَافَلَةِ (وَخِلَابَةُ الْمُسْلِمِ) وَكَذَا غَيْرُهُ وَخُصَّ بِالذِّكْرِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ فَتَعْظُمُ خِلَابَتُهُ (حَرَامٌ) وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَحِلُّ (وَهُوَ) أَيْ التَّحْفِيلُ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّصْرِيَةِ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْفِيلِ وَالتَّصْرِيَةِ؛ لِأَنَّ مَا صَدَقَهُمَا وَاحِدٌ (حَبْسُ لَبَنٍ فِي أَخْلَافِ نَاقَةٍ) جَمْعُ خِلْفٍ بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ وَهُوَ حَلَمَةُ ضَرْعِ النَّاقَةِ (أَوْ ضَرْعِ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ) أَوْ غَيْرِهِنَّ (بِيَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ) بِأَنْ