شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩٢

وَاسْتُحْسِنَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ اطِّلَاعِهِ ....................................................................

--------------

اشْتَرِ أُرَخِّصُ عَلَيْكَ أَوْ اشْتَرِ فَإِنَّهُ رَخِيصٌ وَجَيِّدٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَا كِتْمَانُ الْعَيْبِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ التَّدْلِيسِ، وَلَا خَلْطُ دَنِيءٍ بِجَيِّدٍ كَخَلْطِ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ بِجَيِّدَةٍ وَلَحْمِ الذَّكَرِ بِلَحْمِ الْأُنْثَى، وَالسَّمِينِ بِالْهَزِيلِ، وَلَا كِتْمَانُ أَمْرٍ فِي سِلْعَةٍ لَوْ ذَكَرَهُ كَرِهَهَا الْمُشْتَرِي وَكَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ فِي الثَّمَنِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ ثَوْبَ أَجْذَمَ، وَقَدْ قِيلَ: هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مُتَرَادِفَةٌ حَاصِلُهَا وَاحِدٌ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا صِلَةٌ إلَى أَخْذِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَبَيْعُ الْمُحَفَّلَةِ وَالْمُصَرَّاةِ لَازِمٌ وَعَصَى الْبَائِعُ.

(وَاسْتُحْسِنَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (بَعْدَ اطِّلَاعِهِ) عَلَى التَّصْرِيَةِ وَالتَّحْفِيلِ بَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ فِي الْحَدِيثِ وَالصَّاعُ مِنْ تَمْرٍ لَيْسَ قَيْدًا لَازِمًا بَلْ كِنَايَةً عَنْ رَدِّ ثَمَنِ اللَّبَنِ إنْ حَلَبَ مِنْهُ، فَقَدْ يَحْلِبُ مَا يُسَاوِي صَاعَ تَمْرٍ فَيَلْزَمُهُ الصَّاعُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْمِثْلُ مِنْ اللَّبَنِ، وَقَدْ يَحْلِبُ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَيَلْزَمُهُ مَا يُسَاوِيهِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ قِيمَةِ مَا يَسْتَنْفِعُ بِهِ مِنْ لَبَنٍ أَوْ رُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ، وَقِيلَ: إنْ حَلَبَ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَزِمَهُ صَاعُ تَمْرٍ، وَالتَّمْرُ مِنْ الْأَوْسَطِ، وَذَلِكَ تَعَبُّدٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَسَيَذْكُرُ الشَّيْخُ فِي أَحْكَامِ الْبَيْعِ مَا يُوَافِقُهُ إذْ قَالَ: إنَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ قَدْ فَارَقَ الْأُصُولَ مِنْ وُجُوهٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمُتْلَفَاتِ إمَّا الْقِيمَةُ وَإِمَّا الْمِثْلُ، وَإِعْطَاءُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فِي لَبَنٍ لَيْسَ قِيمَةً وَلَا مِثْلًا، وَأَيْضًا فَتَحْدِيدُ الصَّاعِ فِي لَبَنٍ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ فِرَاقٌ آخَرُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ مُخْتَصَرَاتِهِ: رُوِيَ ﴿مَنْ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً خُيِّرَ فِي رَدِّهَا وَصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ لِمَا حَلَبَ مِنْ لَبَنِهَا، وَفِي إمْسَاكِهَا﴾ وَقِيلَ: يَرُدُّ قِيمَتَهُ وَمَا كَانَ وَلَا عَلَيْهِ إنْ رَدَّهَا قَبْلَ حَلْبِهَا، وَقِيلَ: يَرُدُّهَا وَلَا عَلَيْهِ وَلَوْ حَلَبَهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ