الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٣وَعَنْ قِيلٍ وَقَالٍ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَهَلْ هُوَ ...................................................
-----------------
﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾ " أَوْ قَالَ: الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ ا هـ.
قُلْتُ: حَدِيثُ الْبَابِ خَاصٌّ فِي رَدِّ الصَّاعِ مِنْ تَمْرٍ فَلْيُعْمَلْ بِهِ لَا بِعُمُومِ حَدِيثِ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَنَحْوِهِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِهِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ خُصُوصٌ.
(وَ) نُهِيَ (عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ) - بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِينِ - فِيهِمَا وَهُمَا فِعْلَانِ لَمْ يُحْكَيَا أَوْ بِالْفَتْحِ بِلَا تَنْوِينٍ، وَهُمَا فِعْلَانِ مَحْكِيَّانِ،
وَالْمَعْنَى قِيلَ كَذَا، وَقَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمُرَادُ الْكِنَايَةُ عَنْ إكْثَارِ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَنْفَعُ كَمَا فِي (الدِّيوَانِ) وَكَلَامِ الشَّيْخِ، وَقِيلَ: الْمِزَاحُ وَفُحْشُ الْقَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، (وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ) طَلَبِ الْحَوَائِجِ إلَى النَّاسِ وَالْإِلْحَاحِ إلَيْهِمْ كَمَا فِي الدِّيوَانِ، وَكَلَامِ الشَّيْخِ أَمَّا السُّؤَالُ الْقَلِيلُ الَّذِي تَسْمَحُ بِهِ النُّفُوسُ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فِي آلَاتِهِمْ وَآنِيَتِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَنَحْوِهَا فَجَائِزٌ، إلَّا إذَا عُلِمَ كَرَاهَةُ الْمَسْئُولِ فَلَا يَجُوزُ، وَأَمَّا السُّؤَالُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَإِنْ احْتَاجَ لِلِّبَاسِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ السُّؤَالُ فِي شَأْنِهِ، (وَإِضَاعَةِ الْمَالِ)، وَفِي الْبُخَارِيِّ: ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ - أَيْ دَفْنَهُنَّ - وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ﴾.
(وَهَلْ هُوَ)، أَيْ إضَاعَةُ الْمَالِ، فَالضَّمِيرُ لِلْإِضَاعَةِ وَذُكِّرَ لِتَذْكِيرِ الْخَبَرِ أَوْ لِتَأْوِيلِ الْإِضَاعَةِ بِالتَّضْيِيعِ، وَقَدْ رُوِيَ: تَضْيِيعُ الْمَالِ أَوْ عَائِدٌ لِلْمَالِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَالْأَصْلُ إضَاعَتُهُ، وَلَمَّا حُذِفَ نَابَ عَنْهُ الْمُضَافُ فَارْتَفَعَ وَانْفَصَلَ.