الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٤عَدَمُ صِيَانَتِهِ وَحِفْظِهِ أَوْ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ حَتَّى لَا يُغْبَنُ فِي مُبَايَعَةٍ تَأْوِيلَانِ وَكُرِهَ تَرْكُ الْقِيَامِ عَلَيْهَا فِي مُعَامَلَةٍ لَا لِقَصْدِ مُسَامَحَةٍ وَتَفَضُّلٍ ....................................................................
-------------
(عَدَمُ صِيَانَتِهِ وَحِفْظِهِ) مُرَادِفٌ لِلصِّيَانَةِ، أَكَّدَ بِهِ وَحَصَلَ بِهِ التَّفْسِيرُ مِنْ جَانِبٍ لَا بِالذَّاتِ وَالْقَصْدِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ التَّفْسِيرِ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَتَفْسِيرُ الْإِضَاعَةِ بِعَدَمِ الْحِفْظِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فَيَدْخُلُ فِيهِ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ وَكُلُّ إنْفَاقٍ لَا نَفْعَ فِيهِ دُنْيَوِيٌّ وَلَا أُخْرَوِيٌّ، وَكُلُّ إتْلَافٍ وَإِعْطَاؤُهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَتَرْكُهُ لِمَا يُفْسِدُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ (أَوْ) الْإِضَاعَةُ عَدَمُ (الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ حَتَّى لَا يُغْبَنُ
فِي مُبَايَعَةٍ) وَكِرَاءٍ وَنَحْوِهِ، غَايَةٌ لِلْقِيَامِ الْمَنْفِيِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ (تَأْوِيلَانِ) ثَالِثُهُمَا هِيَ أَنْ يَضَعَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ، رَابِعُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: إنْفَاقُهُ فِي الْحَرَامِ، خَامِسُهُ: الْإِسْرَافُ فِي الْإِنْفَاقِ وَنَسَبَهُ ابْنُ حَجَرٍ لِلْجُمْهُورِ، وَيَأْتِي لِلْمُصَنَّفِ فِي الْكِتَابِ الْأَخِيرِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ لَا يُوصَفُ مُسْلِمٌ بِحَمِيَّةٍ إلَخْ، مَا نَصُّهُ: وَيَكُونُ أَيْ السَّفَهُ أَيْضًا لَيْسَ بِذَنْبٍ وَهُوَ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ فِي مُبَايَعَةٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ ذَنْبٌ، وَمِنْ السَّرَفِ الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ فَوْقَ الشِّبَعِ إلَّا مَاءَ زَمْزَمَ وَلَعْقَ الْأَصَابِعِ وَالْقَصْعَةِ، وَأَقُولُ إضَاعَةُ الْمَالِ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَلِتِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا.
(وَكُرِهَ تَرْكُ الْقِيَامِ عَلَيْهَا)، أَيْ عَلَى النَّفْسِ، (فِي مُعَامَلَةٍ لَا لِقَصْدِ مُسَامَحَةٍ وَتَفَضُّلٍ) إمَّا لِقَصْدِ ذَلِكَ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قِيمَةَ مَبِيعِهِ كَذَا فَيَبِيعُهُ بِأَقَلَّ، أَوْ مَا يَشْتَرِي بِهِ يَسْوَى كَذَا فَاشْتَرَى بِهِ أَقَلَّ أَوْ كِرَاءَ هَذَا الشَّيْءِ كَذَا فَيُكْرِيهِ بِأَقَلَّ أَوْ يَكْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ أَوْ أُجْرَتَهُ كَذَا فَأَجَّرَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ أَوْ اسْتَأْجَرَ نَفْسَهُ فِيهِ بِأَقَلَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِقَصْدِ الْمُسَاهَلَةِ وَالْهِبَةِ فَجَائِزٌ مَثُوبٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُ سَمْحٌ إذَا بَاعَ سَمْحٌ إذَا اشْتَرَى﴾، وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا أَنْ يَزِيدَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى