شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩٥

وَمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ جَائِزٌ لِمُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ لِبَيْعٍ وَضَمِنَ إنْ حَابَى

------------

مَا اشْتَرَى أَوْ يُنْقِصَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَفِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ لِلْبَائِعِ شَيْئًا عَلَى الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكَ لَهُ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَى مِنْهُ وَلَا يَتَوَلَّى الْقَاضِي وَنَحْوُهُ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ أُمُورُ النَّاسِ أَوْ مَنْ يُدَارِي أَوْ يُخَافُ مِنْهُ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ أَوْ الْمُعَامَلَةُ بَلْ يَأْمُرُ غَيْرَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الرِّشْوَةِ أَوْ الْأَكْلِ بِالدَّيْنِ أَوْ أَكْلِ مَالٍ بِبَاطِلٍ.

(وَمَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ جَائِزٌ لِمُشْتَرٍ عَلَى بَائِعٍ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ لِغَيْرِهِ)، أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ، (إنْ كَانَ بِيَدِهِ) بِيَدِ الْبَائِعِ (لِبَيْعٍ) كَمَالِ طِفْلِهِ وَمَجْنُونِهِ وَوَصِيِّهِ وَالْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهِ وَمُوَكِّلِهِ وَمُسْتَخْلِفِهِ وَآمِرِهِ وَاللُّقَطَةِ وَمَالِ مَسْجِدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، (وَضَمِنَ) الْبَائِعُ لِمَنْ لَهُ الْمَالُ مَا حَابَى بِهِ (إنْ حَابَى) أَيْ مَالَ إلَى الْمُشْتَرِي، وَحَقِيقَتُهُ الْعَطَاءُ فَرُخِّصَ لَهُ، وَكَذَا يَجُوزُ لِبَائِعٍ عَلَى مُشْتَرٍ مَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ وَلَوْ كَانَ مَا اشْتَرَى بِهِ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ لِلشِّرَاءِ، وَضَمِنَ إنْ حَابَى وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يُسَمَّى غَبْنًا فِي الِاصْطِلَاحِ وَمَا لَا يُسَمَّاهُ، وَلَوْ كَانَ لُغَةً غَبْنًا كَمَا قَالَ: يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ أَيْ يَسُوغُ وَيَتَسَاهَلُ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَيُمْحَى عَنْهُ اسْمُ الْغَبْنِ اصْطِلَاحًا، وَمَا يُسَمَّى فِي الِاصْطِلَاحِ غَبْنًا يُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ احْتِرَازًا عَمَّا يَجُوزُ بِهِ التَّغَابُنُ، وَهُوَ مَا دُونَهُ، وَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ عَلَى صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ قِيمَةَ الشَّيْءِ، وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ عَلَيْهِمْ مَا زَادَ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُونَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُحَابَاةِ وَالْغَبْنِ وَالتَّوْلِيجِ الَّذِي يَذْكُرُهُ قَوْمُنَا أَنَّ الْمُحَابَاةَ بَيْعُ الشَّيْءِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ عَمْدًا لِقَصْدِ نَفْعِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِغَرَضٍ، وَالْغَبْنُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ أَوْ شِرَاؤُهُ بِأَكْثَرَ جَهْلًا أَوْ تَفْرِيطًا، وَالتَّوْلِيجُ هِبَةٌ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ لِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الْقَبْضِ